خالد بن مرشد يكتب:”حشفًا وسوء كيلة… عندما تخذل القناة الناقلة المشاهد”

من حق المشاهد أن يحصل على تغطية احترافية، متوازنة، تليق بحجم المنافسات وقيمتها. لكن ما يحدث أحيانًا على بعض القنوات الناقلة يضع علامات استفهام كبيرة حول مستوى المهنية، وحياد الطرح، واحترام ذائقة المتلقي.
الانطباع السائد لدى كثير من المتابعين أن الطرح في بعض البرامج والاستديوهات يميل بوضوح نحو فريق واحد، سواء من خلال طريقة التناول أو اختيار الضيوف الذين ينتمون لميول متقاربة، ما يفقد النقاش توازنه ويحوّله من تحليل مهني إلى مساحة أحادية الرأي. الإعلام الرياضي، في جوهره، يجب أن يعكس جميع وجهات النظر، لا أن يعزز اتجاهًا واحدًا على حساب البقية.
ولا يتوقف الأمر عند جانب الطرح فقط، بل يمتد إلى مشكلات فنية متكررة، من انقطاع في البث، وتأخر في الصوت عن الصورة، وضعف في جودة النقل، وهي أمور لم تعد مقبولة في عصر تتوفر فيه أحدث تقنيات البث، خاصة عندما تكون المنافسات ذات جماهيرية واسعة.
الأكثر إزعاجًا هو تراجع مستوى المحتوى أحيانًا إلى ممارسات لا تليق بالإعلام الرياضي، سواء عبر ألفاظ لا تتناسب مع الذوق العام، أو مشاهد مستغربة ومسيئة للمهنية. عرض مواقف شخصية محرجة على الهواء، أو تقديم لقطات لا علاقة لها بالتحليل الرياضي، يخرج التغطية من إطارها المهني إلى مساحة إثارة رخيصة لا تضيف للمشاهد أي قيمة.
الإعلام الرياضي ليس مجرد نقل مباراة أو ملء وقت استوديو، بل مسؤولية مهنية وثقافية. المشاهد يبحث عن تحليل عادل، طرح راقٍ، وصورة تحترم عقله ووقته، لا محتوى يثير الانزعاج أو الشعور بعدم المهنية.
المطلوب اليوم مراجعة حقيقية: توازن في اختيار الضيوف، رفع جودة التغطية الفنية، والالتزام بميثاق مهني يحفظ للإعلام الرياضي مكانته. فالمشاهد لم يعد يقبل “حشفًا وسوء كيلة”… انحياز في الطرح، وضعفًا في المحتوى، وأخطاءً في النقل، في وقتٍ واحد.



