بين الطموح والواقع … أين يختفي اللاعب؟

عملت وزارة الرياضة خلال السنوات الماضية على إطلاق العديد من البرامج والمبادرات الهادفة إلى تطوير الرياضة السعودية وصناعة أبطال قادرين على اعتلاء منصات التتويج في المحافل العالمية وعلى رأسها الألعاب الأولمبية. كما تم إطلاق برنامج ابتعاث للاعبي كرة القدم إلى الخارج في محاولة لصقل مواهبهم وإعداد جيل جديد من اللاعبين القادرين على تمثيل المنتخبات الوطنية بصورة مشرّفة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل حققت هذه المشاريع أهدافها أم أن الطريق ما زال طويلاً للوصول إلى النتائج المأمولة.
لا يمكن إنكار الجهود الكبيرة التي بُذلت فالبنية التحتية تطورت والدعم المالي أصبح أكبر والفرص متاحة أمام المواهب أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك ما زلنا نبحث عن اللاعب القادر على صنع الفارق أو الظهور كنجم استثنائي يفرض نفسه في المنتخبات الوطنية أو في المنافسات الدولية.
المفارقة أن المواهب موجودة بالفعل وخصوصاً في الفئات السنية. نرى لاعبين مميزين في بطولات الناشئين والشباب ويُبشرون بمستقبل كبير لكن عند الانتقال إلى الفريق الأول تبدأ تلك الأسماء بالتلاشي تدريجياً حتى تختفي تماماً وكأنها لم تكن يوماً مشروع نجم. هنا يتبادر السؤال الحقيقي: أين الخلل؟
هل المشكلة في البرامج نفسها أم في البيئة التي تحتضن اللاعب بعد تخرجه من الفئات السنية أم أن المشكلة في اللاعب ذاته الذي قد لا يدرك معنى الاحتراف الحقيقي وما يتطلبه من التزام وانضباط وعمل يومي شاق؟
الاحتراف لم يعد مجرد عقد أو راتب مرتفع بل هو منظومة متكاملة من الانضباط الذهني والبدني والحرص على التطور المستمر. كثير من المواهب قد تمتلك المهارة لكنها تخسر السباق بسبب غياب العقلية الاحترافية أو ضعف الطموح بينما ينجح لاعب أقل موهبة لأنه أكثر التزاماً وإصراراً.
ومضة أخيرة :
المشاريع والبرامج وحدها لا تصنع الأبطال كما أن الموهبة وحدها لا تكفي. النجاح الحقيقي يولد عندما يلتقي التخطيط الجيد مع اللاعب الذي يدرك أن الاحتراف أسلوب حياة قبل أن يكون مجرد فرصة للظهور. وعندها فقط لن نبحث عن المواهب التي اختفت بل سنحتفل بالإنجازات التي صنعوها.



