مقالات رأي

نهائي آسيا.. دفعة معنوية أم عبء على الأهلي قبل لقاء النصر؟

 

“عقلية النصر” شعار جديد للنصر ورؤية مبتكرة، ولكن هل يؤثر حقًا ويجعل من النصر الحالي نسخة قوية يصعب هدمها، أم أنه مجرد شعار كسائر الشعارات التي تسود أروقة النادي ومرافقه؟

يمر النصر حاليًا بأصعب فتراته هذا الموسم، وهي الاختبار الحقيقي للاعبين وللمدرب جورجي جيسوس في بطولة الدوري. فبعد تحقيق انتصار بهدف وحيد أمام الاتفاق عن طريق كينغسلي كومان، وبعد الفوز بنتائج ثقيلة في مواجهتي بطولة آسيا ٢، حجز النصر مقعده في نهائي البطولة الذي سيقام على ملعب الأول بارك بالرياض في السادس عشر من مايو. وعلى الجانب الآخر، يخوض الأهلي نهائي بطولة آسيا مساء السبت، سعيًا للاقتراب من تحقيق اللقب للمرة الثانية تواليًا، وهو ما قد يترك أثرًا مباشرًا على مواجهة الفريقين المقبلة في الدوري السعودي. وهنا يفرض السؤال نفسه: هل سيكون النهائي دافعًا إضافيًا للأهلي، أم عبئًا قد يؤثر في الفريق؟

كرة القدم، بصورتها الحديثة وتطورها المستمر، أصبحت رياضة معقدة ومليئة بالتفاصيل؛ لذلك لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بنعم أو لا، لكن يمكن تحليل العناصر التي نراها لدى فريقين يقدمان موسمًا استثنائيًا مثل النصر والأهلي. ومن أبرز هذه العناصر الإرهاق البدني، بل ويرى البعض أنه العامل الأكثر تأثيرًا، خصوصًا عند خوض المباريات النهائية. ويتمتع لاعبو الأهلي بلياقة بدنية عالية مكّنتهم من تقديم مستويات مميزة، وتعكس نتائج الفريق ذلك سواء في الدوري أو في البطولات الأخرى. أما ماتشيدا الياباني، فيمتلك هو الآخر جاهزية بدنية كبيرة. لذلك، لا شك أن المواجهة ستكون مرهقة بدنيًا للاعبين، لكن هل سيكون العامل البدني هو ما يطيح بالأهلي قبل مواجهته أمام النصر؟ جوابي المختصر: لا.

التجهيز الذهني والتركيز مصطلحان كثيرًا ما نسمعهما في عالم كرة القدم، لكن هل ندرك حقًا معناهما ومدى تأثيرهما في اللاعبين ومسار المباريات؟ يعد الجانب النفسي والذهني من أكثر الجوانب تعقيدًا، لا سيما في رياضة مثل كرة القدم. فإذا حقق الأهلي لقب النخبة، سيدخل الكلاسيكو بمعنويات مرتفعة وثقة كبيرة. أما إذا خسر النهائي، فقد يظهر التأثر النفسي على اللاعبين، خصوصًا مع ضيق الوقت للاستعداد من جديد، لتصبح موازنة الأمور أكثر صعوبة. ويضاف إلى ذلك العامل الجماهيري، إذ ستقام المباراة على أرض النصر في الأول بارك، ما يمنح أصحاب الأرض أفضلية إضافية، خاصة أن هذا العامل يعد من أهم المؤثرات النفسية لدى اللاعبين عند خوض المواجهات الكبرى. فدور الجمهور والضغط المصاحب له قد يكون كلمة السر في هذه المنافسة الشرسة على الدوري بين الفريقين.

“اللاعب رقم ١٢” وصفٌ لازم جمهور الأهلي في مواجهته بنصف نهائي بطولة النخبة، بعد ما قدمه من دعم لافت لفريقه، بينما يظهر جمهور النصر دعمًا غير مسبوق لمساندة ناديه. وحتى في ميزان الدعم الجماهيري، يتنافس الفريقان بالنهج ذاته. أما على الصعيد الفني، فيمتلك الأهلي ماتياس يايسله، وهو مدرب مميز يمتلك قدرات فنية عالية ويجيد توظيف عناصره بصورة ممتازة. وفي المقابل، يعد جورجي جيسوس مدربًا عبقريًا، نجح في إعادة تشكيل النصر فنيًا وذهنيًا، كما أسهم في تطوير عدد من لاعبيه وجعلهم أكثر قوة وشراسة، كما حدث مع أنجيلو. وبفضل جيسوس، أصبح النصر قادرًا على العودة دائمًا والمنافسة تحت مختلف الظروف والضغوط، كما شاهدنا في “ريمونتادا” النصر أمام أهلي الدوحة.

قد يرى البعض أن النصر يمتلك أفضلية أكبر في الكلاسيكو المقبل أمام الأهلي، نظرًا لعوامل عدة، منها خوض الأهلي نهائي النخبة، وضيق الوقت المخصص للراحة، وإقامة المباراة على أرض النصر وبين جماهيره. لكن الأفضلية الحقيقية قد لا تكمن في كل تلك العناصر والتحليلات، بل في رواية عنوانها: “عقلية النصر بحلتها الجديدة”، ومؤلفها جورجي جيسوس.

كتابة: تالة عطار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com