ترجّل الفارس لكن الحكاية لا تنتهي

في لحظةٍ يعرفها الرياضيون جيدًا حين يهدأ الصخب فجأة ويعلو صوت الذكريات أكثر من أي هتاف أعلن منصور السيهاتي قراره الذي كان مؤجّلًا في قلوب عشّاقه قبل أن يكون على لسانه ، الاعتزال.
لم يكن مجرد لاعبٍ يمرّ في كشوفات الفريق بل كان عنوان مرحلة كاملة في تاريخ كرة اليد بنادي الخليج. لاعبٌ حين يُذكر تُستحضر معه البطولات وحين يُغادر يشعر المدرّج أن جزءًا منه قد غادر معه.
منصور ، ذلك الاسم الذي ارتبط بأشهر رمية سبعة أمتار في تاريخ النادي رمية لم تكن مجرد هدف بل كانت لحظة عبور نحو المجد الآسيوي الأول. كرةٌ سكنت الشباك لكنها في الحقيقة استقرت في ذاكرة جماهير الخليج إلى الأبد. هناك في تلك اللحظة لم يكن السيهاتي لاعبًا فقط بل كان قدرًا يكتب فصلًا جديدًا في كتاب النادي.
القائد لا يُقاس بعدد المباريات بل بثقل اللحظات ومنصور كان حاضرًا حين تثقل اللحظات. قاد الفريق إلى إنجازات غير مسبوقة وصاغ مع زملائه حقبة ذهبية اختُصرت في رقمٍ يصعب تكراره. قرابة 19 بطولة خلال أربعة مواسم. رقمٌ يبدو أقرب للأسطورة لكنه كان واقعًا صنعه رجال وكان على رأسهم قائد يعرف كيف يربح وكيف يُلهم.
لم يكن صوته هو الأعلى لكنه كان الأكثر تأثيرًا. لم يكن يبحث عن الأضواء لكنها كانت تتبعه أينما ذهب. قائدٌ يسبق بخطوة ويترك خلفه أثرًا لا يُمحى.
واليوم وهو يترجل لا يفعل ذلك هروبًا من الميدان بل وفاءً لتوقيت يعرفه الكبار فقط. يرحل وهو في القمة تاركًا القميص مُحمّلًا بالإنجازات والذاكرة مثقلة باللحظات التي لا تُنسى.
قد يغيب منصور السيهاتي عن أرض الملعب لكن حضوره سيبقى في كل لاعبٍ يتعلّم معنى القتال حتى آخر ثانية وفي كل طفلٍ يحلم أن يكون يومًا قائدًا كما كان.
ترجّل الفارس نعم لكن الحكايات العظيمة لا تعتزل.
ومضة أخيرة:
لا تُقاس مسيرة الكبار بلحظة اعتزال بل بما يتركونه خلفهم من أثرٍ لا يُمحى. ومنصور السيهاتي لم يترك فريقًا فقط بل ترك إرثًا من الشغف والانتصار وروح القائد التي لا تغيب. قد يُطوى فصلٌ من حضوره في الملعب لكن اسمه سيبقى حاضرًا في كل بطولة تُروى وكل مجدٍ يُستعاد لأن بعض الفرسان حتى بعد أن يترجلوا يظلون خالدين في ذاكرة الذهب.



