مقالات رأي

دونيس إغريقي جاء من قريب

 

لم يعد مقبولًا تبرير ما يحدث للمنتخب السعودي، لا بالظروف ولا بالأعذار الجاهزة. النتائج الأخيرة، سواء الودية أو الرسمية، تكشف خللًا عميقًا لا يمكن تجميله. التأهل إلى كأس العالم 2026 لم يكن إنجازًا بقدر ما كان نجاة متأخرة، أشبه بعملية إنعاش في اللحظة الأخيرة، بعد أن أوصلت الأخطاء الفريق إلى حافة الإقصاء.
المدرب هيرفي رينارد لم يقدم ما يشفع له للبقاء. اختبأ طويلًا خلف شماعة “العقد” و”الظروف”، بينما كان الأداء يتراجع مباراة بعد أخرى، دون أي حلول واضحة أو قراءة فنية مقنعة. الأسوأ من ذلك، أن الهوية الفنية للمنتخب تلاشت، وكأن الفريق يلعب بلا ملامح، بلا شخصية، وبلا مشروع حقيقي.
اليوم، ومع اقتراب كأس العالم، لم يعد هناك ترف الوقت ولا مساحة للتجارب. المنتخب يواجه مدارس كروية مختلفة، من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا وأفريقيا، وهو ما يتطلب مدربًا يملك مرونة تكتيكية حقيقية، لا شعارات إعلامية.
هنا يأتي اسم جورجوس دونيس، ليس كخيار مثالي، بل كخيار منطقي بعد سلسلة من القرارات المرتبكة. الرجل يعرف الكرة السعودية جيدًا، ويدرك تفاصيلها، ويملك أدوات تدريب حديثة، لكن الأهم أنه لا يختبئ خلف الأعذار، بل يعمل داخل الملعب.
السؤال الحقيقي ليس: هل سينجح دونيس؟
بل: لماذا انتظرنا حتى وصلنا إلى حافة الفشل لنبحث عن الحل؟
اتحاد الكرة تأخر كثيرًا، وربما دفع الثمن سمعةً وأداءً. التغيير جاء… نعم، لكن بعد أن أصبح الجرح أعمق مما يجب. والرهان الآن ليس على اسم المدرب، بل على قدرة المنظومة كاملة على الاعتراف بأخطائها قبل أن يتكرر السيناريو ذاته على المسرح العالمي.
باختصار: المشكلة لم تكن في مدرب فقط… بل في عقلية إدارة أزمة لا تتحرك إلا عندما تضيق الخيارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com