النصر والخصم الإضافي

العرف الرياضي يقول إن كرة القدم فوز وخسارة، مع اختلاف الأحداث والتفاصيل. هناك فرق تخسر لأنها كانت سيئة، وأخرى تخسر لأنها لم تكن في يومها، لكن الأكثر قسوة أن ترى فريقاً يفعل كل شيء صحيح ثم يخرج مكسوراً، وكأن كرة القدم تعاقبه على كل محاولة للنجاح.
هذا تماماً ما يعيشه نادي النصر وجماهيره الوفية في مشاهد تتكرر بصورة مرهقة، حتى بات المشجع يدخل المباراة وهو يخشى النهاية أكثر من خوفه من المنافس نفسه.
في النهائي الآسيوي أمام غامبا أوساكا الياباني، ورغم اختلاف التشكيلة ووجود غيابات مؤثرة، كان النصر الطرف الأفضل من حيث الضغط والسيطرة وصناعة الفرص. أرقام المباراة وحدها تكشف حجم ما حدث داخل الملعب؛ عشرون تسديدة للنصر مقابل ثلاث فقط للمنافس، وست تسديدات على المرمى مقابل واحدة، و36 لمسة داخل منطقة الجزاء مقابل ثمانٍ فقط لغامبا أوساكا، إضافة إلى أربع فرص محققة ضائعة وتسع ركلات ركنية مقابل ثلاث.
أرقام كهذه تجعل أي متابع يجد صعوبة في تصديق أن المباراة انتهت بخسارة نصراوية، بهدف وحيد جاء وسط حالة جدلية بعد لقطة أثارت الكثير من الحديث حول وجود لمسة يد سبقت صناعة الهدف.
ما يحدث للنصر تحول مع الوقت إلى شعور متراكم لدى جماهيره بأن الحظ يقف ضده بطريقة يصعب تفسيرها. كل شيء يبدو معانداً لهذا الفريق في اللحظات الحاسمة؛ كرة ترتطم بالقائم، فرصة تضيع بغرابة، لقطة تحكيمية مثيرة، ارتباك مفاجئ، أو هدف يدخل المرمى في اللحظات الأخيرة ليقلب المشهد بالكامل، وكأن النهاية كُتبت مسبقاً بطريقة تراجيدية مؤلمة.
المؤلم أن جماهير النصر لا تطالب بالمستحيل، بل تريد فقط أن ترى العدالة الطبيعية لكرة القدم، أن يفوز الفريق حين يكون الأفضل، لكن تكرار هذه السيناريوهات يجعل المشجع يشعر بأن فريقه يدفع ثمن أخطاء صغيرة بأقصى درجات القسوة.
كرة القدم لعبة لا تعترف إلا بالنتائج، لكنها أحياناً تكون جارحة إلى حد يجعل الحظ خصماً إضافياً يقف أمام النصر في كل بطولة وكل منعطف حاسم. وربما لهذا السبب تحديداً، تبقى خيبات النصر مختلفة، لأنها لا تأتي دائماً من ضعف، بل كثيراً ما تأتي بعد أن يمنحك الفريق شعوراً كاملاً بأنه الأقرب للفرح، ثم يتركك وحيداً أمام دهشة النهاية.



