عدالة الدعم الطريق إلى دوري عالمي

لا يختلف اثنان على أن ما تشهده الرياضة السعودية وخصوصاً كرة القدم من تطور متسارع ومشاريع طموحة يعكس رؤية واضحة تهدف إلى صناعة دوري محترفين قادر على منافسة أقوى الدوريات العالمية من حيث الجودة الفنية والقيمة التسويقية والجاذبية الجماهيرية.
وقد أثمرت هذه الرؤية عن استقطاب نخبة من اللاعبين والمدربين العالميين إلى جانب تطوير البنية التحتية والمنشآت الرياضية وهو ما منح الدوري السعودي مكانة متقدمة على خارطة كرة القدم الدولية. إلا أن نجاح أي دوري لا يقاس فقط بقوة أنديته الكبرى بل بمدى التوازن والتنافسية بين جميع فرقه.
فالدوريات التي صنعت أمجادها عالمياً لم تعتمد على وجود فريق أو فريقين قويين فقط بل على منظومة متكاملة تضمن قدرة أندية الوسط والأندية الأقل موارد على المنافسة وتقديم مستويات متقاربة مما يجعل نتائج المباريات أكثر صعوبة في التوقع ويزيد من الإثارة طوال الموسم.
ومن هنا تبرز أهمية التوزيع العادل للدعم المالي والفني خاصة للأندية التي لا تملك مصادر دخل كبيرة أو لم تدخل بعد في منظومة التخصيص. فكلما ارتفع المستوى الفني لهذه الأندية زادت قوة المنافسة وأصبح الدوري أكثر جاذبية للمشاهدين والرعاة والناقلين التلفزيونيين.
كما أن وجود دوري متوازن ينعكس بشكل مباشر على القيمة التسويقية للبطولة إذ يبحث المستثمرون والشركات العالمية عن مسابقات تتميز بالإثارة والاستمرارية وليس بطولات تكون فيها هوية المنافسين على اللقب أو مراكز الهبوط معروفة منذ وقت مبكر.
إن دعم أندية الوسط لا يجب النظر إليه على أنه عبء مالي بل استثمار طويل الأمد في جودة المنتج الرياضي. فكل مباراة قوية وكل منافسة محتدمة على المراكز المختلفة تضيف قيمة جديدة للدوري وتسهم في رفع أسهمه عالمياً وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على الإيرادات التجارية وحقوق البث والرعاية.
ومضة أخيرة:
إذا كانت الطموحات السعودية تتجه نحو بناء أحد أفضل الدوريات في العالم فإن العدالة في توزيع الدعم وتعزيز التنافسية بين جميع الأندية تمثل أحد أهم مفاتيح النجاح. فالدوري القوي لا تصنعه القمة وحدها بل تصنعه أيضاً قوة القاعدة واتساع دائرة المنافسة وعندما تصبح كل مباراة حدثاً منتظراً يكون الدوري قد خطا بالفعل نحو العالمية بثبات واستحقاق.



