مقالات رأي

اكتفينا من المشاركة خذونا للمنافسة

 

تابعنا ليلة امس مباراة منتخبنا الوطني ضد المنتخب الاسباني وحملت تلك المواجهة احباط متجدد من السوء غير المعقول لعناصر الأخصر .

كان المتوقع هو تفوق المنتخب الاسباني ولكن كنا نؤمل في احداث مفاجأة أو روح ومعنويات تقارع الاسبان وتحرجهم على الأقل .

ظهور المنتخب بذلك المستوى المرتبك والعشوائي وقلة الحيلة بجسد أزمة فكر متراكمة لايمكن اختزالها في مباراة انتهت بخيرها وشرها،وليست مشكلتنا في الخسارة ذاتها كونها واردة أمام منتخب كبير كأسبانيا ، لكن المشكلة في استمرار الاخفاقات وتكرر الاخطاء .

منذ تأهل 1994 التاريخي إلى دور الستة عشر في أول مشاركة عالمية للمنتخب السعودي ، ونحن نعيش على ذكرى جميلة أكثر مما نبني عليها مشروعا تطويريا حقيقيا لمنتخب الوطن .

الأزمة ليست في لاعبين ظهروا بمستوى ادائي لايليق ،واخطاء كوارثية في التمرير والتمركز ، وخطة فنية جبانة قادها السيد دونيس ، ازمتنا الصريحة في منظومة رياضية لم تنجح في تحويل الدعم والمال والاهتمام إلى منتخب قادر على المنافسة.

مؤخرا اصبح لدينا دوري قوي ماليا، ونجوم عالميون، وملاعب وحضور إعلامي، لكن المنتخب ما زال يدفع ثمن غياب المصنع الحقيقي للاعب المحلي، لأن اللاعب المحلي في كثير من الأندية أصبح محاطا بالأجنبي الذي يصنع ويسجل ويقود الرتم، وهذا حتما لا يصنع منتخبا قادرا على المنافسة والذهاب بعيدا.

المسؤول الرياضي لا يكفي أن يرفع شعار التطوير أو يغيّر المدرب بعد كل إخفاق، المطلوب ومن الآن فكر مهني يربط بين الدوري والمنتخب، وبين الأكاديميات والفئات السنية، والجاهزية الفنية .

اليوم نخاطب المنظومة الرياضية الحالية باتاحة الفرصة لدماء جديدة تفكر بجدية في سرعة اتخاذ قرارت تحولية جذرية ، لانقاذ مايمكن انقاذه والنهوض بجودة التمثيل الخارجي لمنتخباتنا الوطنية، لابدأن أن سابق الزمن ونضاعف المجهود لاسيما ونحن مقبلين على إستضافة كأس العالم 2034 م ، وإذا لم يكن هناك تحرك وحراك مدروس وواضح فمن المؤكد سنضيف رصيد آخر لثلاثين عاما انقضت ومنتخبنا كما هو .

اهم مايجب اتخاذه أولا إلزام الأندية بمنح اللاعب السعودي دقائق مهمة في المواجهات ، وبناء دوري رديف قوي، واحياء برنامج الابتعاث والمعايشة للمواهب الشابة لمواسم كاملة، مع محاسبة المنظومة بأرقام وتقارير،فلقد مللنا العبارات الإنشائية والوعود المستهلكة لامتصاص الغضب ثم نعود إلى النقطة نفسها.

المنتخب الذي يتاجاهل الفكر الاحترافي ، سيبقى لايملك مشروعا واضحا وسيكتفي بأن يكون مشاركا فقط وليس منافسا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com