الكرة العربية

الانتصار الأول للفراعنة في مونديال أمريكا

 

القاهرة: مايكل فوزي

أتعلم يا صديقي أن المنتخب المصري، رغم كونه أول منتخب عربي يصعد إلى نهائيات كأس العالم في ثاني نسخة من البطولة عام 1934، وهذه هي المشاركة الرابعة له، يكون لقاؤه أمام نيوزيلندا هو أول انتصار له في تاريخ المونديال بعد 92 عامًا من أول مشاركة له؟

في أربع نسخ درب المنتخب المصري أربعة مدربين، منهم اثنان أجانب.

أولهم جيمس مكاري الإسكتلندي، في أول نسخة عام 1934 التي أقيمت في إيطاليا، والتي حصلت على البطولة، وكان أفضل لاعبيها الإيطالي جوزيبي مايتسا، وهدافها أولدريتش نييدلي التشيكوسلوفاكي بخمسة أهداف.

لعبت مصر مباراة وحيدة ضد المجر، وخسرت بنتيجة 4-2، وأحرز هدفي مصر عبد الرحمن فوزي، ليكون أول لاعب عربي وأفريقي يسجل في كأس العالم.

أما المدرب الأجنبي الآخر فهو هيكتور كوبر الأرجنتيني، وكان ذلك في روسيا عام 2018، وكانت أسوأ مشاركة في النظام الحديث، حيث خسرت مصر مبارياتها الثلاث وخرجت بلا أي نقطة.

– خسارة أمام أوروجواي بهدف مقابل لا شيء.
– خسارة أمام روسيا 3-1، أحرز محمد صلاح هدف مصر من ركلة جزاء.
– خسارة أمام السعودية 2-1، حيث سجل سلمان الفرج وسالم الدوسري للسعودية، مقابل هدف لمحمد صلاح.

أما النسختان الأخريان فكانتا بقيادة مدربين وطنيين.

الأول محمد الجوهري في نسخة 1990، والتي لم يحقق فيها أي انتصار، لكنه حصد نقطتين:

– تعادل أمام هولندا 1-1 على استاد باليرمو، حيث تقدمت هولندا عن طريق فيم كيفيت قبل التعديل من ركلة الجزاء الشهيرة لمجدي عبد الغني.
– تعادل سلبي أمام أيرلندا.
– خسارة أمام إنجلترا بهدف وحيد أحرزه مارك رايت.

أما المدرب الثاني فهو حسام حسن في نسختنا الحالية 2026 في أمريكا، الذي تعادل مع بلجيكا بهدف لكل فريق، ثم جاءت المباراة الثانية التي أقيمت صباح الاثنين من كندا، بفوز مصر على نيوزيلندا 3-1 في مباراة مثيرة للغاية.

أدار اللقاء الحكم الإماراتي عمر العلي.

بدأ حسام حسن المباراة بطريقة 4-2-3-1، حيث جعل مرموش مهاجمًا، وصلاح خلف المهاجم، وأمام عاشور على الجناح الأيسر، وزيكو على الجناح الأيمن.

لكن الخوف من الخسارة والرغبة في الفوز، مع الشحن المعنوي، يجعلانك أكثر حذرًا وتوترًا، وهذا ما انعكس على المنتخب المصري في الشوط الأول.

حتى في الحالة الدفاعية، وفي بعض الأحيان، تحولت الطريقة إلى 4-4-2.

بدأ المنتخب المصري المباراة مضغوطًا نفسيًا ومتوترًا للغاية، مع تمريرات خاطئة وسوء في التغطية عند تقدم الظهيرين، خصوصًا من جهة محمد هاني.

بدأ المنتخب النيوزيلندي بمهاجمة مرمى شوبير، مع الاعتماد على اللعب المباشر والتمريرات السريعة. وخلال أول 10 دقائق هدد مرمى شوبير الذي تصدى لمحاولتين خطيرتين.

ومع استخدام كريس وود كمهاجم محطة، خلق المنتخب النيوزيلندي عدة فرص، وفي الدقيقة 15 أخرج مصطفى شوبير الكرة إلى ركنية، لتُنفذ، وبسبب سوء الرقابة من مهند لاشين وفتوح، ارتقى سورمان، قلب دفاع نيوزيلندا ولاعب بورتلاند تيمبرز الأمريكي، ولعب الكرة برأسه لتسكن الشباك.

لم تكن المشكلة في التأخر بهدف فقط، بل في التوتر الذي أصاب المنتخب، ولولا شوبير لتلقى المنتخب المصري الهدف الثاني.

تمريرات خاطئة، وتشتت في القرارات، وسوء في التمركز، مما دفع لاشين لتلقي الإنذار الأول في الدقيقة 17.

ورغم سوء الشوط الأول، قدم مهند لاشين مباراة رائعة في المجمل:

إحصائيات مهند لاشين

– 93% دقة التمرير الناجح.
– 4/5 تدخلات ناجحة.
– 5/8 صراعات بدنية ناجحة.
– 6/7 كرات طويلة ناجحة.
– 3 مرات استعادة للكرة.
– 2 تشتيت للكرة.
– اعتراض واحد.
– منع تسديدة واحدة.
– تقييم المباراة: 7.1.

أنهى المنتخب المصري الشوط الأول بنسبة استحواذ بلغت 57%، لكنه اكتفى بـ6 تسديدات فقط، وصلت واحدة منها إلى المرمى، وبمعدل أهداف متوقعة بلغ 0.6 فقط، مع فقدان متكرر للكرة في الثلث الأخير.

ولولا مصطفى شوبير لحُسمت المباراة لصالح نيوزيلندا في هذا الشوط.

إحصائيات مصطفى شوبير

– 4 تصديات من داخل منطقة الجزاء.
– 3 مرات لكم الكرة.
– مرتان لالتقاط الكرات العالية.
– 5 تشتيتات للكرة.
– 5/5 صراعات ناجحة.
– تقييم المباراة: 8.3.

وقبل نهاية الشوط الأول أصيب حمدي فتحي، ليحل رامي ربيعة بدلًا منه في الدقيقة 41.

الشوط الثاني

قام حسام حسن بتغييرات مهمة، ليس على مستوى الأفراد، بل على مستوى المراكز داخل أرض الملعب.

فانتقل مرموش إلى الجناح الأيسر، وأصبح صلاح مهاجمًا، بينما تبادل زيكو وإمام عاشور المراكز بين الجناح الأيمن ومركز خلف المهاجم، مع تواجد أكبر لزيكو خلف رأس الحربة.

وكان الهدف من ذلك إشغال دفاع نيوزيلندا بمحمد صلاح، واستغلال تحركات زيكو أو مرموش داخل منطقة الجزاء.

بدأ الشوط الثاني بقوة، وهدد المنتخب المصري مرمى نيوزيلندا بفرصتين، حتى جاءت الدقيقة 58، حين تسلل زيكو إلى منطقة الجزاء مستغلًا عرضية محمد هاني، ليحرز الهدف الأول برأسية قوية.

واستمر نسق المنتخب في الارتفاع.

وفي الدقيقة 67، ومن تمريرات متبادلة بين زيكو ومحمد صلاح داخل المنطقة، أحرز صلاح الهدف الثاني للمنتخب، والثالث له في مشاركاته بكأس العالم.

ليصبح أكثر لاعب عربي مساهمة في المونديالات برصيد 5 مساهمات تهديفية، بالتساوي مع وهبي الخزري لاعب تونس، ولكن في عدد مباريات أقل بلغ 4 مباريات.

وفي الدقيقة 76 أجرى حسام حسن تبديلاته على مستوى الأفراد:

– حمزة عبد الكريم بدلًا من زيكو.
– تريزيجيه بدلًا من مرموش.

ليصبح حمزة رأس الحربة، بينما عاد صلاح للعب خلف المهاجم أو على الجناح بالتبادل مع إمام عاشور.

ومع استمرار الضغط، حصل المنتخب المصري على ركنية في الدقيقة 82 من الجهة اليمنى لحارس نيوزيلندا، نفذها صلاح، لينقض عليها تريزيجيه عند الزاوية القريبة ويسكنها الشباك مسجلًا الهدف الثالث.

وقبل الدفعة الثانية من التغييرات في الدقيقة 85، سحب حسام حسن محمد صلاح، وأشرك حسام عبد المجيد لتأمين النتيجة.

لكن حسام عبد المجيد كان غير محظوظ، حيث تعرض لإصابة أسفل العين إثر تدخل قوي، ليحل عبد المنعم بدلًا منه في الدقيقة 99.

إحصائيات محمد صلاح

– 5 تسديدات.
– 57 لمسة للكرة.
– سجل هدفًا.
– صنع هدفًا.
– 5 فرص مصنوعة.
– 6 مرات استعادة للكرة.
– تقييم المباراة: 8.6.

كما خرج إمام عاشور، ودخل زيزو الذي أهدر فرصة غريبة أمام المرمى، بعدما تجاوز الحارس والمدافعين، لكنه سدد الكرة لتصطدم بأحد المدافعين من قلب المرمى.

كان الشوط الثاني مثاليًا بكل المقاييس، إذ ارتفع عدد التسديدات من 6 إلى 13، وارتفع معدل الأهداف المتوقعة من 0.6 إلى 1.27، وتحولت النتيجة من التأخر بهدف إلى الفوز بثلاثة أهداف، ولولا عدم التركيز لكان الفارق أكبر.

وبهذا يحقق المنتخب المصري أول فوز له في تاريخ المونديال، والثاني للعرب بعد فوز المغرب على إسكتلندا، ويتبقى له لقاء أمام إيران للحفاظ على صدارة المجموعة التي تضم بلجيكا.

لقد أثبت هذا الانتصار ثلاثة أشياء مهمة:

أولًا: التلاحم العربي الذي ظهر، وفرحة كافة العرب بهذا الانتصار شأنه شأن أي منتخب عربي.

ثانيًا: أن المدرب الوطني في البطولات الكبرى يكون له دور كبير في تحفيز اللاعبين.

ثالثًا: أن التوتر والضغوطات قد تحجم إمكاناتك وتجعلك تخسر.
فبعد التقدم لعبت مصر مباراة رائعة ومثيرة، وقدمت وجهًا مختلفًا تمامًا عن الشوط الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com