مبارك الوقيان يكتب:”لا تظلموا سالم ..!”

بعد خروج المنتخب السعودي من كأس العالم محتلاً المركز الأخير في مجموعته بنقطتين فقط، بدأت رحلة البحث عن المتهم، وكالعادة وقف سالم الدوسري في قفص الاتهام. لكن مهلاً… لا تظلموا سالم.
كيف نلوم لاعباً تجاوز سنواته الكروية، ثم نطالبه بقيادة منتخب كامل في بطولة كأس العالم؟ كيف ننتظر من لاعب وصل إلى نهاية الطريق أن يعيد لنا أمجاد البدايات؟
الظلم الحقيقي ليس في انتقاد سالم، بل في الاعتقاد أصلاً أن سالم ما زال قادراً على إنقاذ المنتخب.
سالم لم يخدع أحداً، الملعب هو الذي كشف الحقيقة منذ سنوات. السرعة لم تعد كما كانت، والحضور لم يعد كما كان، والتأثير لم يعد كما كان. لكن بعض الإعلام أصر على تقديمه باعتباره النجم الأوحد، والقائد الذي لا يغيب، والمنقذ الذي سيحمل الأخضر إلى الدور الثاني.
لا تظلموا سالم، بل اسألوا من وضع كل البيض في سلة لاعب انتهى وقته الكروي.
المشكلة ليست في لاعب يبلغ من العمر ما يكفي ليكون في آخر محطات مسيرته، بل في منتخب كامل لم يجد بديلاً له. والمصيبة الأكبر أن كل جيل جديد كان ينتظر فرصته، بينما كانت الكاميرات والمانشيتات تدور حول اسم سالم الدوسري في كل بطولة.!
كان من المفترض أن تكون مشاركة سالم الأخيرة تكريماً لمسيرته، لا مشروعاً لإنقاذ منتخب. لكنه تحول إلى الحل والرهان والأمل، وكأن الكرة السعودية لم تنجب لاعباً غيره.!!
أما الحديث عن التأهل، فلم يكن واقعياً من الأساس. المجموعة كانت صعبة، والأخضر لم يدخل البطولة كمرشح للعبور. وفي المقابل، جاء منتخب الرأس الأخضر في أول مشاركة له وحقق المعجزة، وتأهل بثلاثة تعادلات فقط دون أي انتصار، بينما كنا نحن ننتظر من لاعب انتهى فنياً أن يصنع المعجزات.
لا تظلموا سالم، فهو لم يطلب من أحد أن يبني مشروع منتخب كامل على قدميه. ولم يطالب الإعلام بأن يصنع منه بطلاً في كل مناسبة. لكنه أيضاً لا يُعفى من المسؤولية، لأن القائد الحقيقي يعرف متى يترك المساحة لغيره، ومتى يتحول من بطل للمشهد إلى جزء من الماضي الجميل.
في النهاية، خروج المنتخب لا يتحمله سالم وحده، لكنه أيضاً ليس بريئاً بالكامل. أما الجريمة الحقيقية، فهي أن كرة القدم السعودية دخلت كأس العالم وهي تبحث عن مستقبلها في أقدام لاعب كان الماضي أجمل بكثير من حاضره.
لذلك، لا تظلموا سالم… فالخطأ ليس أن اللاعب انتهى، بل أن الجميع أصر على أن يبدأ من جديد .!!
آخر الكلام :
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .!



