إبراهيم بخيت: الإصلاح الحقيقي يبدأ بإعادة هيكلة المنظومة الرياضية حتى مونديال 2034

أكد إبراهيم أحمد بخيت، عضو مجلس إدارة نادي الاتحاد والرئيس التنفيذي السابق للنادي، أن استقالة مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم تمثل فرصة لإطلاق مشروع إصلاحي شامل، مشيراً إلى أن الكرة السعودية تحتاج إلى إعادة هيكلة تنفيذية تمتد حتى عام 2034، تقوم على أسس مؤسسية تضمن الاستدامة وتحقيق الأهداف المستقبلية.
وأوضح بخيت أن المشكلة لا تكمن في ضعف الإمكانات أو محدودية الاستثمار، وإنما في عدد من التحديات الجوهرية، أبرزها غياب الحياد الإداري داخل الاتحاد، وما يترتب عليه من تأثير في بعض القرارات الفنية، إضافة إلى غياب معايير عادلة لتنظيم رواتب اللاعبين، الأمر الذي انعكس على مستوى التنافسية والدوافع لدى بعض اللاعبين.
وأضاف أن من أبرز التحديات أيضاً تعدد الفلسفات التدريبية بين منتخبات الفئات السنية والمنتخب الأول، وهو ما يؤدي إلى تشتت اللاعبين، فضلاً عن غياب منظومة احترافية متكاملة لاكتشاف المواهب وإعدادها منذ المراحل العمرية المبكرة.
وأكد أن الرؤية المستقبلية يجب أن تقوم على بناء دولة كروية مستدامة تعتمد على صناعة الأبطال عبر منظومة عمل متكاملة، وليس على الحلول المؤقتة أو الاعتماد على الأسماء فقط، بما يسهم في تحقيق نتائج تواكب طموحات المملكة.
وأشار إلى أن الأهداف الاستراتيجية تتمثل في تقديم مشاركة مميزة في كأس آسيا 2027 التي تستضيفها المملكة، والوصول إلى دور الـ16 في كأس العالم 2030، ثم المنافسة على بلوغ ربع نهائي كأس العالم 2034 الذي تستضيفه المملكة.
وطرح بخيت أربع ركائز رئيسية لتحقيق هذا المشروع، تبدأ بتشكيل مجلس إدارة جديد وفق معايير صارمة، بحيث يمتلك الرئيس والأعضاء خبرات لا تقل عن عشر سنوات، مع منع الجمع بين عضوية الاتحاد والمناصب التنفيذية في الأندية، إلى جانب إنشاء لجان تنفيذية متخصصة في الجوانب الفنية والمالية وتطوير المواهب والعلاقات الدولية، إضافة إلى اللجان النظامية مثل الاحتراف والانضباط والاستئناف.
كما دعا إلى تطبيق نظام عادل لرواتب اللاعبين، يعتمد على تصنيفهم وفق دقائق المشاركة، والمستوى الفني، ومساهماتهم مع المنتخب الوطني، مع وضع سقف للرواتب لا يتجاوز نسبة محددة من إيرادات الأندية، وربط جزء من العقود بالحوافز والأداء الفعلي داخل الملعب.
وأكد بخيت أهمية الاستثمار في صناعة المواهب، من خلال إنشاء أربع أكاديميات إقليمية في الرياض وجدة والدمام وأبها، تستهدف الفئات العمرية من 10 إلى 16 عاماً، مع توفير بيئة تعليمية ورياضية متكاملة، وإشراف خبراء عالميين يتولون أيضاً تأهيل المدربين السعوديين وصقل قدراتهم، بتمويل من صندوق الاستثمارات العامة والشركات الراعية.
وشدد على ضرورة توحيد الهوية الفنية للمنتخبات الوطنية، عبر اعتماد فلسفة لعب واحدة تبدأ من منتخبات الناشئين وصولاً إلى المنتخب الأول، تحت إشراف مدير فني عام يتابع جميع المنتخبات ويقيّم أداء الأجهزة الفنية بصورة دورية، بما يضمن الاستقرار ويمنع التغييرات العشوائية.
كما اقترح إطلاق منصة رقمية متخصصة لتحليل أداء اللاعبين بشكل أسبوعي، بهدف تعزيز الشفافية في عمليات الاختيار والاستدعاء، إلى جانب الاستعانة بجهة استشارية عالمية لإجراء تقييم سنوي للمنظومة الكروية وإعلان نتائجه بشفافية، وإنشاء لجنة مستقلة للتظلمات تتولى البت في النزاعات خلال مدة زمنية محددة.
واختتم بخيت تصريحه بالتأكيد على أن الكرة السعودية تقف اليوم أمام خيارين؛ إما الاستمرار في الحلول المؤقتة التي أثبتت عدم جدواها، أو الشروع في مشروع إصلاحي جذري يؤسس لعهد جديد يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويقود المنتخب السعودي إلى المنافسة الحقيقية قارياً وعالمياً.



