صافرة الحكم ليست نهاية النقاش

في كرة القدم هناك صافرة تعلن البداية وأخرى تعلن النهاية وبينهما تسعون دقيقة من التفاصيل.
لكن الغريب أننا أحيانًا نتعامل مع صافرة الحكم الأخيرة وكأنها نهاية كل شيء.
إذا خسر الفريق يبدأ البحث عن شماعة جاهزة. الحكم، تقنية الفيديو، ضربة جزاء لم تُحتسب، بطاقة كان يجب أن تُشهر أو هدف قيل إنه جاء من تسلل.
نعم التحكيم جزء مهم من اللعبة والخطأ التحكيمي قد يغير نتيجة مباراة ولا يمكن تجاهل تأثيره. لكن هل من المنطقي أن نختصر مباراة كاملة في قرار تحكيمي واحد؟
الفريق الذي أهدر خمس فرص محققة وارتكب أخطاء دفاعية وتراجع مستواه في الشوط الثاني وأضاع فرص الفوز هل يصبح كل ذلك بلا قيمة لأن الحكم أخطأ في لقطة؟
هنا يجب أن يكون النقاش أكثر إنصافًا. الحكم مسؤول عن قراراته واللاعب مسؤول عن أدائه والمدرب مسؤول عن خياراته والإدارة مسؤولة عن عملها.
ليس من العدل أن يتحول الحكم إلى المتهم الوحيد في كل خسارة بينما نمنح بقية الأخطاء حصانة كاملة.
الأخطر من ذلك أن الانشغال بالتحكيم أحيانًا يمنعنا من رؤية المشكلة الحقيقية.
فريق يخسر للمرة الثالثة بسبب أخطاء دفاعية ثم يخرج الجميع للحديث عن التحكيم.
مدرب يكرر الأخطاء نفسها لكن النقاش ينتهي عند لقطة تحكيمية.
إدارة أخطأت في اختيار بعض العناصر ثم يصبح الحكم هو العنوان الأول.
وهكذا تتحول صافرة الحكم من جزء من المباراة إلى ستار يخفي بقية التفاصيل.
النقد مطلوب بل هو جزء من تطوير الرياضة. وإذا أخطأ الحكم فمن حق الأندية والجماهير والإعلام أن يناقشوا الخطأ ويطالبوا بالتوضيح والمراجعة. لكن النقد شيء وتحويل كل خسارة إلى مؤامرة تحكيمية شيء آخر.
كرة القدم لا تُقرأ من لقطة واحدة.
المباراة تسعون دقيقة والنتيجة نتاج عشرات القرارات داخل الملعب وخارجه.
ومن يريد أن يبني فريقًا قويًا عليه أن يمتلك الشجاعة ليقول أخطأ الحكم لكننا أيضًا أخطأنا.
وهذه الجملة البسيطة قد تكون بداية الإصلاح الحقيقي.
ومضة أخيرة:
صافرة الحكم قد تنهي المباراة لكنها لا يجب أن تنهي التفكير.
فالخسارة التي نتعلم منها قد تكون بداية انتصار أما الخسارة التي نعلّقها دائمًا على شماعة الحكم فقد تتكرر حتى لو تغيّر الحكم.



