مقالات رأي

حمزة الشماري يكتب:”المنتخب اليمني.. بين الإشادة الإعلامية ومبالغة التفاعل”

 

في السنوات الأخيرة، أصبح الجمهور اليمني حاضرًا بقوة على منصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط بتشجيعه لمنتخب بلاده، وإنما بقدرته على صناعة الترند وتحويل أي حدث رياضي يخص اليمن إلى مساحة واسعة من التفاعل والنقاش.

ومع اقتراب الاستحقاقات الخليجية، يبرز المنتخب اليمني بشكل لافت في بعض التغطيات الإعلامية الخليجية، وسط إشادات متكررة بأداء اللاعبين وحماس الجماهير اليمنية. إشادات يرى البعض أنها تعكس احترامًا حقيقيًا للمنتخب والجمهور، بينما يرى آخرون أن جزءًا منها يرتبط بقوة التفاعل اليمني على مواقع التواصل الاجتماعي، وما يصنعه الجمهور من انتشار لأي تصريح أو محتوى يتعلق بالمنتخب.

الجمهور اليمني.. قوة رقمية لا يمكن تجاهلها

الجمهور اليمني يمتلك شغفًا استثنائيًا بكرة القدم، وربما لا يملك الإمكانيات التي تملكها بعض المنتخبات الخليجية، لكنه يعوض ذلك بالحضور الجماهيري والرقمي الكبير.

فمنشور واحد عن المنتخب اليمني قد يتحول خلال ساعات إلى حديث واسع، وتصريح من إعلامي خليجي قد يحصد آلاف التعليقات والمشاركات، وهو ما يجعل المنتخب اليمني مادة جذابة لصناعة المحتوى الرياضي.

وهنا تظهر معادلة جديدة في الإعلام الرياضي: الترند أصبح جزءًا من صناعة الخبر.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الإشادة من حديث رياضي طبيعي إلى مبالغة في التوقعات، أو عندما يتم تصوير المنتخب اليمني بصورة تفوق واقعه الفني الحالي، فقط لأن التفاعل الجماهيري كان كبيرًا.

بين الدعم الحقيقي واستثمار الترند

لا يمكن إنكار أن بعض الإعلاميين الخليجيين ينظرون بإيجابية إلى المنتخب اليمني، وإلى الروح القتالية التي يظهر بها لاعبوه والجماهير التي تقف خلفهم.

لكن في المقابل، فإن الإعلام الرياضي بطبيعته يبحث عن القصة الأكثر تفاعلًا، والجمهور اليمني اليوم يمثل قصة جماهيرية جذابة، خصوصًا عندما تتحول تصريحاته ومقاطع تشجيعه إلى ترند واسع.

لذلك يجب على الجمهور اليمني أن يفرّق بين الإشادة التي تستحقها الكرة اليمنية وبين المبالغة التي قد ترفع سقف التوقعات بعيدًا عن الواقع.

فالمنتخب لا يحتاج إلى مديح مبالغ فيه بقدر ما يحتاج إلى عمل حقيقي، واستعداد جيد، وتطوير مستمر للاعبين، وإدارة قادرة على استثمار المواهب والظهور في البطولات بصورة أفضل.

المفاخر الجماهيرية.. جميلة ما دامت في حدود الروح الرياضية

من الطبيعي أن يفتخر الجمهور اليمني بمنتخبه، وأن يحتفل بأي إشادة تأتي من الخارج. لكن قوة الجمهور لا تقاس بعدد التعليقات فقط، وإنما بقدرته على دعم المنتخب في الانتصار والخسارة معًا.

الترند قد يستمر يومًا أو أسبوعًا، أما بناء منتخب قادر على المنافسة فيحتاج إلى سنوات من العمل.

ولهذا فإن الرسالة الأهم ليست: ماذا قال الإعلام الخليجي عن اليمن؟
بل: ماذا سيفعل اليمنيون عندما ينتهي الترند؟

المنتخب اليمني يستحق الاحترام، والجمهور اليمني يستحق الإشادة، لكن الأهم أن تتحول هذه الطاقة الجماهيرية والإعلامية إلى مشروع رياضي حقيقي، يجعل الحديث عن اليمن مبنيًا على الإنجازات داخل الملعب، وليس فقط على قوة التفاعل خارجه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com