الكرة العربية

أسود الرافدين يبحثون عن الفوز الأول.. والأزرق ينتظر تعويض خسارة السعودية

 

 

بغداد: عدنان لفتة

 

في أمسيات كأس الخليج، لا تكون المباريات مجرد تسعين دقيقة من الركض خلف الكرة، بل تتحول إلى حكايات تختزن ذاكرة الشعوب وأحلام الجماهير. وحين يلتقي العراق والكويت في منافسات «خليجي 27»، فإن المشهد يتجاوز حدود المباراة التقليدية، ليعيد استحضار واحدة من أكثر المواجهات الخليجية عراقة وإثارة؛ مواجهة تحمل في تفاصيلها تاريخًا طويلًا من التنافس والندية، واللحظات التي بقيت عالقة في وجدان عشاق الكرة العربية.

 

يدخل المنتخب العراقي اللقاء وفي رصيده نقطة واحدة، بعد تعادله بهدف لمثله في مباراته الافتتاحية أمام منتخب عُمان، وهو يدرك أن الطريق نحو الأدوار المتقدمة لا يحتمل الكثير من الهفوات، وأن مواجهة الكويت تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة «أسود الرافدين» على تحويل الطموح إلى واقع داخل المستطيل الأخضر.

 

فالعراق، الذي يمتلك إرثًا كرويًا كبيرًا وقاعدة جماهيرية لا تعرف اليأس، يبحث عن انتصار يمنحه دفعة معنوية وفنية في بطولة اعتاد أن يكون أحد أبرز أبطالها.

 

التغييرات قادمة

 

واجه مدرب المنتخب العراقي، غراهام أرنولد، انتقادات واسعة عقب المباراة الأولى، جراء اختياراته للتشكيلة واستبعاده عددًا من أبرز النجوم المحترفين، بذريعة وصولهم المتأخر، واعتماده على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون، لم يقدم أغلبهم ما يشفع لهم في الظهور الخليجي.

 

وزادت الإصابات التي لحقت بالفريق، وطالت آكام هاشم ومحمد قاسم ومصطفى سعدون، من صعوبة المهمة، في وقت لم يقدم فيه البدلاء الذين اختارهم المدرب الأداء المقنع المنتظر.

 

لذلك، من المنتظر أن تشهد مباراة الكويت عدة تغييرات بهدف إعادة الأمور إلى نصابها، وفي مقدمتها مشاركة لاعب الوسط البارز أمير العماري، وإتاحة الفرصة للموهوب زيدان إقبال، إلى جانب الاستفادة من بقية الأسماء المتاحة، بحثًا عن نتيجة إيجابية تُبقي الفريق بقوة في دائرة المنافسة.

 

روح الأزرق

 

من جانبه، يدخل المنتخب الكويتي المواجهة بروح مختلفة، مستندًا إلى تاريخه العريق في كأس الخليج، البطولة التي ارتبط اسمها طويلًا بـ«الأزرق» الكويتي. ورغم اختلاف الأجيال وتبدل الظروف، فإن الكويت لا تزال تمتلك القدرة على إرباك منافسيها عندما تجد المساحات المناسبة لإظهار إمكانات لاعبيها.

 

ويعرف المدرب سوزا إمكانات المنتخب العراقي جيدًا، إذ لم يتمكن العراق من تحقيق الفوز عليه خلال المباريات التي واجهه فيها عندما كان مشرفًا على تدريب منتخب البحرين، حيث خاض الطرفان خمس مباريات، فاز سوزا في اثنتين منها وتعادل في ثلاث.

 

فنيًا، تبدو المباراة مفتوحة على أكثر من احتمال. يمتلك العراق حلولًا هجومية جيدة وقدرة على فرض سيطرة نسبية على وسط الملعب، فيما يعوّل المنتخب الكويتي على التنظيم الدفاعي والانطلاق السريع في الهجمات المرتدة.

 

وبين رغبة العراق في فرض إيقاعه، ومحاولات الكويت لإدارة تفاصيل اللقاء بذكاء، ستدور معركة تكتيكية لا تقل أهمية عن الصراع البدني فوق أرضية الميدان.

 

وستكون الجماهير، بدورها، لاعبًا مؤثرًا في هذه المواجهة، إذ ستمنح الأهازيج العراقية والكويتية المدرجات نبضًا خاصًا يعكس عمق العلاقة الرياضية بين البلدين، ويؤكد أن كرة القدم الخليجية ما زالت قادرة على جمع الأشقاء تحت راية المنافسة الشريفة والاحترام المتبادل.

 

تقارب تاريخي

 

تاريخيًا، وفي بطولة كأس الخليج، تواجه المنتخبان 11 مرة، فاز العراق في أربع مباريات، مقابل ثلاثة انتصارات للكويت، فيما انتهت أربع مواجهات بالتعادل. وسجل المنتخب العراقي 17 هدفًا مقابل 15 هدفًا لنظيره الكويتي.

 

وتبقى مواجهة العراق والكويت واحدة من تلك المباريات التي يصعب اختزالها في نتيجة أو أرقام؛ فهي لقاء بين تاريخين كبيرين، ومنتخبين يعرف كل منهما الآخر جيدًا، وجماهير تنتظر لحظة الفرح بكل شغف.

 

وبين صافرتي البداية والنهاية، ستُكتب صفحة جديدة في سجل التنافس الخليجي، صفحة قد تحمل الابتسامة لأحد الطرفين، لكنها بالتأكيد ستضيف فصلًا جديدًا إلى رواية كروية جميلة طالما أمتعت عشاق كرة القدم في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com