فجر جديد للكرة السعودية

أعيش مع الكرة السعودية أربعة عقود، عاصرت فيها أجيالاً ذهبية، وانكسارات قاسية، ومحطات تحول تاريخية ، ومنصات تلمع بالذهب، لكن ما يقدمه المنتخب السعودي في النسخة الحالية من (خليجي 27) ليس مجرد عرض فني قوي ، بل هو (بيان استقلال فكري) وثورة حقيقية على إرث ثقيل من البيروقراطية الكروية والأساليب البالية التي طالما قيدت طموحات الصقور الخضر .
من (التحفظ) إلى (الجرأة التكتيكية) من الاعتماد على لاعب واحد إلى لعب جماعي منظم لم نشاهده منذ أن كان خط وسط الأخضر يمثله خميس العويران و فؤاد أنور و أمامهما خالد مسعد و الثنيان والهريفي و ماجد أو سامي كرأس حربة ، ومن بعدهم جيل نور و التمياط و الشلهوب ومن أمامهم مرزوق و حمزة ادريس . هي ثورة في عقلية المنتخب التي لطالما عانت من فخ (النموذج الواحد) ذلك الفكر القديم الذي يعتمد على الحذر المبالغ فيه، والبطء في التحضير، والرهان المطلق على الحلول الفردية العابرة .
لكن المشهد في هذه البطوله تغير جذرياً ، منتخباً يرفض الاستكانة، يضغط بعنفوان منذ الدقيقة الأولى، ويتحول بسلاسة مذهلة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية بعدد كبير من اللاعبين ، كل هذا التحول التكتيكي الجذري لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة قراءة واعية لمتطلبات كرة القدم الحديثة . الأخضر اليوم أصبح يلعب بشخصية الفريق المهيمن الذي يفرض أسلوبه بغض النظر عن اسم المنافس، ولا يعرف معنى للخندقة الدفاعية أو اللعب العشوائي ، فقط كل مانريده هو استمرار هذه الثقة في المدرب و اللاعبين حتى الفوز بالبطولة بمشيئة الله .
أضواء متفرقة ،،
– استحق عمان التأهل من الملعب قبل أن تنصفها بالقرعة وخسرت العراق من الملعب قبل أن تؤكد القرعة استحقاقها للخروج ، لأنه وبكل بساطة : الكرة تخدم من يخدمها ، ومن يتكئ على نتائج الغير ، يضيع الماء و يضيع الزير !!
– يُحسب للجنة المسابقات بالاتحاد الخليجي احتكامهم في حال التعادل بين منتخبين بكل النقاط الموضوعة (للقرعه) وليس للتصنيف الدولي للمنتخبات كماهو معمول بالفيفا ، لانه بالتصنيف الدولي لن تتساوى الفرص بين المنتخبات الخليجية لاختلاف وتباعد تصنيفها لدى الفيفا حالياً .
– ترنح اتحادي غير مسبوق في كرة السلة على المسؤولين تداركه عاجلاً واخماده في مهده ، فالخسارة من فريق (هندي) لايمكن أن تمر مرور الكرام،
– بالمقابل مشاركة علاوية ثانية تنتظر التأهل الصعب من بوابة الفريق الايراني ، على أمل الوضول بعدها لنهائي غرب اسيا وتشريف الوظن كما يستحق .
– لاعبو المملكة ومنتخباتها يشاركون في الألعاب الاسيوية بمعدلات اعمار صغيرة بهدف كسب المزيد من الاحتكاك والخبرة ، وماذا بعد ، هؤلاء اليافعين استطاعوا تسجيل العديد من الميداليات الفضية و البرونزية ، نعم لم تأت الذهبية بعد ، لكن وصولهم للمنصات بأعمارهم هذه هي بادرة ممتازة ودافع جيد لتحقيق الذهبية بالمحافل الدولية القادمة ،، فقط قليلاً من التشجيع و كثيراً من الاهتمام (الفني) حتى لا نفقد بريقهم .



