مقالات رأي

لماذا لم يسعَ الاتحاد السعودي للنصر للعب في أرض محايدة؟

 

حينما تصبح اللوائح القانونية “مرنة” لمصلحة أطراف، و”جامدة” أمام أطراف أخرى، نكون أمام أزمة عدالة إدارية تتجاوز حدود الملعب إن المادة 9.12 من لائحة المسابقات الآسيوية، والمتعلقة ببروتوكول “القوة القاهرة”، تحولت في النسخة الحالية من مشاركة النصر في دوري أبطال آسيا 2 إلى شاهد إثبات على قصور الحراك الدبلوماسي للاتحاد السعودي تجاه نادي النصر؛ فبينما استنفر الاتحاد قواه القانونية لانتزاع قرارات نقل مباريات أندية الهلال والإتحاد والأهلي وتأمين “أرض آمنة” وبنظام خروج المغلوب في جدة لضمان أمان تلك الفرق، وقف ذات الاتحاد موقف المتفرج أمام بعثة النصر التي أُجبرت على خوض غمار المنافسة في ظروف إقليمية وتوترات ميدانية تفرض بالضرورة تفعيل ذات المادة وبذل ذات الجهد.
إن التساؤل الحاد الذي يجب أن يواجه به الاتحاد السعودي الشارع الرياضي: لماذا لم يسعَ لانتزاع حق “المكان المحايد” أو” الأرض الآمنىة ” للنصر في دوري أبطال آسيا 2؟ إن المادة 9.12 ليست نصاً اختيارياً يُستدعى “حسب الرغبة”، بل هي استحقاق سيادي لحماية الأندية الوطنية إن رؤية أندية أخرى (سواء في النخبة أو في آسيا 2) تنعم بامتيازات النقل والتأمين، بينما يُترك النصر وحيداً في مواجهة مخاطر تنظيمية وضغوطات غير رياضية، يعكس “انتقائية” إدارية تضرب مفهوم “عدالة المسافة” في مقتل، وتجعلنا نتساءل عن سر هذا الانكفاء والتقصير في ملف النصر تحديداً.
إن دور الاتحاد السعودي لا ينتهي عند استخراج التأشيرات، بل هو “المصد القانوني” الأول الذي يجب أن ينتزع حقوق أنديته من بين أنياب التخبط القاري إن التفريط في المطالبة ببيئة آمنة للنصر كما فُعل لرفاقه في النخبة هو تفريط في سلامة البعثة وفي حظوظ الفريق الفنية إن الأمان لا يتجزأ، والقوة القاهرة لا تُفصل على مقاسات معينة؛ وما لم يخرج الاتحاد بتفسير مقنع لهذا الصمت، فإن “الرسالة الإعلامية” الواصلة للجميع هي أن حماية الأندية الوطنية تخضع لمعايير لا علاقة لها بلوائح المادة 9.12 بل بمدى رغبة الاتحاد في التحرك من أجل هذا الكيان أو ذاك.
وفي الختام، يبرز تساؤل مرير يطرق أذهان الجميع: هل النصر نادٍ سعودي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com