الطبلة

أسدل الستار عن آخر فصول الدوري، وكانت مباراة مسك الختام للنصر أمام ضمك، لأنها لم تكن عادية إطلاقاً على مستوى العالم، بعدما حقق العالمي بطولة من أصعب بطولات الدوري في تاريخ كرة القدم السعودية، في ظل الظروف الراهنة والجدولة التي أضرت كثيراً بالنصر ولاعبيه ومدربه، وأنهكتهم جميعاً، لدرجة أنهم لعبوا ديربي وبعد ثلاثة أيام فقط خاضوا نهائيًا آسيويًا أمام فريق ياباني، وكانوا منهكين جداً، وحاولوا التماسك نتيجة هذا الإرهاق، لكنهم سلموا لليابانيين لقمة سائغة، وقاتلوا ولم يوفقوا في إحراز هدف التعادل، وهذه هي كرة القدم.
نعود لأصعب نسخة ودوري في تاريخ الكرة السعودية، والذي أطلق عليه أحد أهم رؤساء النصر، الأمير فيصل بن تركي، لقب “معصي”، وهو اللقب الذي سيخلده التاريخ، دوري “معصي” الذي شاهده أخيراً أكثر من ملياري مشاهدة، ليبصم على نجاح مشروعنا الرياضي الذي انطلق منذ عام 2023، وحقق أهم أهدافه في هذه اللحظات، ليكون المنظر السينمائي للطبلة والدون، الأسطورة الخالدة، خالداً في ذاكرة العالم أجمع.
تخيل أن من بين كل أربعة أشخاص على الكرة الأرضية هناك شخص شاهد هذه المباراة، وشاهد احتفالية كريستيانو وزملائه بالبطولة، والتي لو خطط النصراويون سنوات طويلة لتحقيق أهداف هذه الشهرة والمشاهدة لما استطاعوا، لكنها الأقدار والمحبة من الله، والنوايا الطيبة تكسب دائماً.
حتى وأنت تدعم بالمليارات، وتشارك في كأس العالم، وتتعادل مع ريال مدريد، وتفوز على مانشستر سيتي، إلا أن صدى مشاركتك لم يصل لأحد، ولم يدرِ عنها سوى جمهورك ومن يتبعهم. وحتى وأنت تحقق بطولة النخبة مرتين متتاليتين، ما احتفل معك إلا جمهورك، ورقص لاعبوك في ملعبك، ولم تتجاوز شهرتك حدود أرضية الملعب.
القصة الحقيقية للكرة السعودية هنا، في “الأول بارك”، وتحديداً مع النصر العالمي الأصفر، الذي ضرب عدة عصافير بحجر واحد، وأعاد السعودية إلى الواجهة، وأقصد هنا الأندية السعودية، ليعلم بنا القاصي والداني في أصقاع الأرض. فبكاء “الدون” شاهده المليارات، وتقبيله للقميص لن تستوعب هدفه لأن رأسك مربع، ولا يمكن أن تقتنع بما يحصل هذا الموسم من الكبير خيسوس ولاعبيه، وكيف كسبوا الرهان والتحدي الذي تعاهدوا عليه منذ بداية الموسم.
ولك أن تتخيل أن الخلاصة تحققت كقيمة إعلانية للكرة السعودية بين 180 و280 مليون دولار كدعاية للكرة السعودية، تعادل ما تدفعه كل دوريات أوروبا لتحقيق الشهرة والأهداف، لكن كأس دوري روشن الذي حققه النصر ورفعه الدون أمام العالم حقق كل شيء، ولا يزال صداه يضرب بقوة، حتى في كأس العالم القادمة، مع تكرار ذكر إنجاز الدون والنصر.
ولو حقق كريستيانو وجواو كأس العالم، فستكون القاصمة والخالدة للجميع، وستمنح مشروعنا الرياضي شهرة وإعلاناً وقيمة مالية غير مسبوقة أو متوقعة.
إنه النصر، صاحب الأولويات الخالدة، البطل الذي عشقه الصغير والكبير في كل أنحاء العالم… وكفى.



