حين تقترب السماء وتُستجاب الدعوات

يوم عرفة ليس يومًا عابرًا في التقويم الإسلامي، هو محطة هامة إيمانية عظيمة في حياة الإنسان المسلم وشعيرة عظيمة فاصلة في حياته ، تتجدد فيها معاني الرجاء، وتُفتح فيها أبواب الرحمة على مصراعيها، ويقف فيها بين يدي الله بقلبٍ خاشع ونفسٍ تتطلع إلى المغفرة والقبول.
إنه اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، اليوم الذي جعله الله موسمًا للدعاء، وفرصة نادرة لمراجعة النفس واستعادة صفاء الروح ويقف فيه حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفة في مشهد مهيب تتجلى فيه أعظم صور المساواة الإنسانية؛ لباس واحد، ودعاء واحد، ووجهة نحو السماء. لا فرق بين غني وفقير، ولا بين جنسية وأخرى، بل الجميع سواء، يرفعون أكفهم برجاء صادق، وكأن الأرض كلها تتجلى في لحظة خضوع وخشوع.
وهو يوم الصيام المستحب لكل من لم يحج حيث قال فيه النبي ﷺ إنه يكفّر ذنوب سنتين؛ الماضية والباقية.
وهنا تتجلى عظمة هذا اليوم، إذ لا يقتصر فضله على الحجاج وحدهم، بل يمتد إلى كل مسلم يبحث عن فرصة صادقة للعودة إلى الله.
هذا اليوم يوم الأمنيات ، ينزل الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله وعظمت فلاتوجد وساطة و لا حواجز وتنكشف القلوب عليه وتعلو الأصوات بالرجاء، وتُقال الأمنيات التي طال صمتها ، ولا يحتاج الإنسان إلى بلاغة الكلمات، بل إلى صدق الشعور..
فالإنسان يقف أمام نفسه كما يقف أمام ربه، يتأمل أخطاءه، ويعيد ترتيب أولوياته، ويستحضر معنى البداية الجديدة ويعي معنى السلام الداخلي الذي لايتكرر إلا في هذا المكان المقدس ليرمم كل مافيه ويعود من جديد للحياة بأعظم انتصار وتحول روحي عميق يترك أثره طويلًا ومستداما يصحح مسيرته مع خالقه ومع نفسه ،،



