مقالات رأي

ممر الشرف.. ترفٌ مبالغ يا أهلي

 

في زمن الرياضة السعودية الذي أصبح فيه كل شيء “تاريخي” و”أسطوري”، وكل بطولة تحتاج إلى احتفال جماعي يشبه موكب النصر في فيلم هوليوودي، خرج علينا بعض أنصار النادي الأهلي مطالبين الجميع – وبالأخص نادي النصر – بعمل ممر شرفي بعد تتويج “الراقي” بكأس النخبة الآسيوية.
الطلب جميل، راقٍ، ينم عن روح رياضية عالية… لو لم يكن يأتي من جماهير تتذكر فجأة قيم “الاحترام والتقدير” فقط عندما يفوز فريقها، وتنساها تمامًا عندما يهبط.
لكن دعونا نذهب إلى الوراء قليلاً، إلى زمن لم يكن فيه الأهلي “بطل آسيا”، بل كان “بطل يلو” المؤقت. عندما هبط النادي الأهلي إلى دوري الدرجة الأولى (يلو)، وكان العالم كله – أندية وجماهير وإعلام – يتنمر ويسخر ويرمي النكات كالقنابل: “وداعًا للكبار”، “الراقي صار يرقص في الدرجة الثانية”، “أين الزعامة يا أهلي؟”.
في تلك اللحظة المظلمة، عندما كانت الضحكات تملأ التويتر والسناب والبرامج، كان هناك نادٍ واحد فقط وقف موقفًا مختلفًا. نادي النصر. حسابه الرسمي نشر تغريدة بسيطة لكنها ثقيلة: “ستبقى كبيرًا.. وستعود”.
لم يكن ذلك مجرد كلام، بل كان ممر شرفي حقيقي، ليس من 22 لاعبًا يصفقون لمدة 30 ثانية، بل ممر معنوي من نادٍ كبير إلى نادٍ يعاني. ممر لم يصنعه اللاعبون على أرض الملعب، بل صنعته كلمات في وقت كان الجميع يركل الراقي وهو على الأرض.
اليوم، بعد أن صعد الأهلي وعبر المراحل وتوج بكأس النخبة، يطالب البعض النصر بعمل ممر شرفي. يا سادة، النصر سبق وفعل ذلك… وبأسلوب أرقى وأصدق. لم ينتظر بطولة آسيوية ليمد يد الاحترام، بل مدّها عندما كان الجميع يسحب يده.
تخيلوا المشهد لو حدث العكس: لو هبط النصر يومًا ما (معاذ الله)، هل كان سيخرج علينا الأهلاويون بتغريدة “ستبقى كبيرًا يا نصر”؟ أم كان سيمتلئ التويتر بـ”أخيرًا راحت الزعامة المزعومة” و”النصر صار في يلو مع أصحابه”؟
الإجابة معروفة، ولهذا يبدو الطلب الحالي بالممر الشرفي نوعًا من “النسيان الانتقائي”. النصر لم يكن مضطرًا لفعل أي شيء يوم هبوط الأهلي. كان بإمكانه السكوت مثل البقية، أو حتى المشاركة في السخرية كما فعل الكثيرون. لكنه اختار أن يكون مختلفًا.
فالآن، بعد أن أصبح الأهلي “بطل آسيا”، يريدون ممرًا شرفيًا من النصر ليكتمل “المشهد الراقي”. لكن يا أصدقائي الأعزاء، الممر الشرفي الحقيقي قد تم بالفعل… قبل سنوات، في الظلام، عندما لم يكن أحد يراكم إلا كـ”مهبوط”.
إذا أردتم ممرًا إضافيًا، فلا بأس. لكن تذكروا أن النصر ليس ملزمًا بتكرار ما فعله سابقًا. فقد قدم الدعم عندما احتجتموه أكثر، لا عندما أصبحتم “بطل القارة” وتريدون تصفيقًا إضافيًا للكاميرات.
الرياضة جميلة عندما تكون الروح الرياضية متبادلة، لا انتقائية. والنصر، كعادته، يعرف متى يصفق… ومتى يصمت.
ستبقى كبيرًا يا أهلي… لكن الممر الشرفي الأجمل كان ذلك الذي لم يُصوَّر بالكاميرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com