ما بين المجاملة والواقع هناك لقبان

لا أريد أن أكون نذير شؤوم على النصراويين او ممن يقولون أنه أنتصر لرأيه، لكني قبل بداية الموسم أكدت بأن النصر لن يحقق أي بطولة محلية هذا الموسم مستنداً إلى رؤية فنية بحتة وقراءة للمشهد النصراوي الذي أتنفسه منذ أكثر من 3 عقود، والدليل على كلامي سلسلة الإنتصارات التي حققها الفريق مع البرتغالي جيسوس ، ثم سقط في الدور الأول بثلاث خسائر اعادته للمركز الثالث ليعود وبعد أكثر من 20 فوز متتالي واقترابه من حصد لقب الدوري يخسر بطريقة غريبة أمام القادسية ما يؤكد ما ذكرته في بداية الدوري .!
المشكلة لم تكن في الخسارة بحد ذاتها فكل فريق معرض للتعثر لكن ما يحدث داخل الفريق يعكس خللاً واضحاً في القرارات الفنية ، فجيسوس رغم الأرقام المميزة التي حققها إلا أنه في اللحظات الحاسمة بدأ “يخبص” في التشكيلة تغييرات غير مفهومة وتدوير غير مبرر وكأن الفريق لم يستقر حتى الآن على هوية واضحة.!
الأمر الآخر الذي لا يمكن تجاهله هو مجاملة كريستيانو رونالدو نجم بحجم وقيمة كبيرة لا يختلف عليها اثنان، لكنه في نهاية الموسم تحديداً لم يعد يخدم الفريق بالشكل المطلوب داخل الملعب ففارق السن والإجهاد واضحان ومع ذلك الإصرار على إشراكه بنفس النسق وكأنه في ذروة عطائه، وهذا ينعكس سلباً على المنظومة ككل، خصوصاً عندما يُبنى الأداء حول لاعب لم يعد قادراً على تقديم نفس الإضافة في كل مباراة.!
النصر اليوم يدفع ثمن هذه المجاملات والتخبطات، فريق يمتلك عناصر مميزة، لكنه يفتقد للقرار الحاسم والانضباط الفني في الأوقات الحرجة ، فالبطولات لا تُحسم بالأسماء، بل بالمنظومة والجرأة في اتخاذ القرار حتى لو كان القرار صعباً.!
الآن لم يتبق أمام الفريق سوى ثلاث مباريات دوري ، ثلاث نهائيات حقيقية لا تقبل القسمة على اثنين ، الفوز فيها ليس خياراً بل ضرورة ليس فقط للمنافسة بل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من موسم كان قاب قوسين أو أدنى من أن يكون تاريخياً.!
إن أراد النصر أن يعود فعلاً فعليه أن يلعب بعقلية الفريق لا بعاطفة النجوم وأن يضع مصلحة الكيان فوق كل اعتبار وأن يتعامل مع المباريات القادمة وكأنها الفرصة الأخيرة ، لأن الحقيقة الواضحة التي لا يمكن الهروب منها بأن اي تعثر جديد يعني ضياع كل شيء.!



