مقالات رأي

المَلاكُ الشَّيطان !

 

حين كان رونالدو في الملاعب الأوروبيَّة، وتحديدًا في مرحلته مع النَّادي الملكي الأسباني ريال مدريد كان أُولئك المَأزومون المُتَأزِّمون من “ربعنا” يرونه ملاكًا ويُحيطونه بهالةٍ قُدسيَّة تمنع المساس به، أو حتَّى مجرَّد الاقتراب منه مهما فعل، ومهما بدر منه .. لقد كانوا حُرَّاسًا له أكثر من الأوروبِّيين أنفسهم، البرتغاليين منهم والأسبان وغيرهم، وتثور ثائرتهم على انتقاده في أيِّ تصرُّفٍ خاطئ؛ بل وحتَّى عندما يُقارَن بغيره فنيًّا، وهو الذي حينها لم يقدِّم لهم سوى المتعة الكرويَّة، وحينما شاءتِ الأقدار أنْ يكون رونالدو لاعبًا لنادٍ من وطنهم، ومن ثمَّ بعد ذلك سفيرًا أولًا؛ بل أوحدًا لمشىروع بلدهم الرِّياضي مُقدِّما للوطن التَّرويج الصَّادق الذي يليق برياضته، وحتَّى سياحته كبلدٍ رائدٍ في الشَّرق الأوسط بفضل اللَّه، ثمَّ رؤيةِ ولاةِ أمرنا العالميَّة التي لا مثيلَ لها .. حين شاءَ (القَدَر)، ثمَّ (القَدْر) ذلك انقلبَ المَلاكُ في أعينهم شيطانًا، وذهبتْ كلُّ تلكَ القُدسيَّة الممنوحة من قِبلهم، لا لشيءٍ سوى أنَّه أصبح قائدًا للنَّصر السُّعودي، والمشروع الرِّياضي السُّعودي كلاعب؛ ليؤكِّدوا بما لا يدع مجالًا للشَّك بأنَّ النَّصر قضيتهم الأزليَّة إلى أنْ يرثَ اللَّه الأرض ومَنْ عليها حتَّى لو تماسَّت مع وطنهم؛ لينزعوا حينها شعار الوطتيَّة التي يتشدَّقون بها في كلِّ مناسبة، وبدون مناسبة، ويبدؤوا في (شيطنة) مَلاكهم في كلِّ مناسبة، وبدون مناسبة مثلما كانوا وما زالوا وسيظلُّوا يفعلون مع النَّصر .. تلك الوطنيَّة التي أصبحت ثوبًا بأيديهم يُلبِسونه مَنْ يشاؤون، وينزعونه عمَّنْ يشاؤوا؛ بل الأغرب من ذلك كلِّه أنَّهم هم أنفسهم يَلبسونه متى شاؤوا، وينزعونه متى شاؤوا؛ ليُعلِّقوه على مشجب التَّضليل والتَّشويه، ولا شيء أدل على هذا أكثر من لجوئهم للتَّضليل في محاولة منح الدوري لرونالدو، ومساعدته في بلوغ الألْف هدف، وهو الذي لم يُحقِّق لقبًا محليًّا واحدًا منذُّ قدومه للنَّصر، وأُلغِي له أكثر من هدفٍ صحيح، ولم تُحتسَب له أكثر من ضربةِ جزاءٍ صحيحة حتَّى في وجود (تقنية) الفيديو التي أصبحت (تُقيَة) ..!
أمَّا بالنِّسبةِ للتَّشويه فيكفي أنْ تأتي قناةٌ محليَّة رسميَّة بحديثٍ مزوَّر من حسابٍ عالميٍّ مُزوَّر يتحدَّثُ فيه نجمُ منافسِه مُتَّهمًا إيَّاه بأنَّه هدَّد بعدم اللَّعب، أو امتنع مُشترطًا حصوله على لقب الدَّوري، وأنَّه لن (يعود) للَّعب إلَّا بـ (وعد) الحصول على اللَّقب؛ لتعترف القناة نفسها عبر برنامجها ومُقدِّمه الذي نقل هذا بأنَّ الحديث والحساب كلاهما مزوَّر، وبعد ثوانٍ أو دقائق (معدودة) من بثِّه؛ فيا سبحان اللَّه لم يجدوا وقتًا للتأكُّد من صحَّة الحديث والحساب إلَّا بعد دقائقَ، أو ثوانٍ من (بثِّه)، و (بثِّ) ما في أنفُسِهم ..!
مَنْ يسمع أحاديثهم أنَّ الدَّوري (موجَّه للنَّصر)، وتسميتهم له بدوري (رضاوة رونالدو) يظنُّ أنَّهُ قد حُسِم منذُّ منتصف دَوره الثَّاني، وبفارقٍ نُقطي يستحيل كسره حتَّى في آخر جولة، ولا يعلم أنَّ هذا الدَّوري المُوجَّه لن يُحسَم إلَّا في جولته الأخيرة، أو التي قبلها؛ فلا فارق يُذكَر في النِّقاط بين المتصدِّر والوصيف؛ بل أنَّ الوصيف يتفوَّق حتَّى الآن في المواجهات المباشرة التي قد تحسم اللَّقب؛ بل ربَّما ينقلب ترتيب الثَّلاثة الآوائل فيه رأسًا على عقب، وهذا يُثبت إثباتًا قطعيًّا أنَّ رواية ‏الدَّوري (مُوَجَّه) مُجرَّد (مَوْجَة) تظهر عند (الطَّلب)، و (تُرَدَّد)؛ لتعود لـ (الاختفاء) عند انقطاع (الإرسال) الذي يعود هو الآخَر وقت (الحاجة) .. تختفي عندما يتصدَّر وصيفهم، أو يُصبح على بُعْد خطوة من الصَّدارة، وتظهر عندما يبتعد ولو قليلًا عن الصَّدارة، ويبقى فترةً طويلةً في الوصافة ..!
لقد أثبت التَّاريخ، وما زال يُثبت وسيظلُّ يُثبت أنَّ هؤلاء مُصابون بـ (متلازمة النَّصر) التي تُعَدُّ مرضًا عضالًا لا يُرْجَى بُرْؤه؛ وإنِّي لَأسألُ اللَّهَ جلَّ وعلا ألَّا يَبْرَؤوا منه ما حييوا ..!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com