مقالات رأي

البطل لا يلتفت للخلف

 

في موسمٍ كان الأقسى والأكثر اشتعالًا منذ سنوات نجح نادي النصر في انتزاع لقب دوري روشن السعودي للمحترفين بعد سباقٍ امتد حتى الجولة الأخيرة وكأن البطولة أرادت أن تختبر أنفاس الجميع قبل أن تسكن أخيرًا في خزائن العالمي.
لقبٌ جاء بعد معاناة وتقلّبات وضغط جماهيري وإعلامي لذلك من الطبيعي أن تخرج جماهير النصر إلى الشوارع فرحًا وأن يعيش النصراويون لحظات الفخر والاعتزاز بما تحقق. فمن يتعب طويلًا من حقه أن يحتفل طويلًا أيضًا.
لكن وبين أهازيج الفرح ووهج الذهب خرجت بعض الأصوات التي حوّلت الاحتفال من مساحة للبهجة إلى ساحة للسخرية والإسقاطات والطقطقة على الآخرين وكأن البطولة لا تكتمل إلا بالتقليل من المنافسين أو النبش في إخفاقاتهم.
وهنا تكمن المشكلة.
الرياضة بطبيعتها تنافس والتنافس يولّد الشغف لكن حين يتحول الشغف إلى شماتة فإن جمال الانتصار يفقد شيئًا من قيمته.
فالدنيا الرياضية دوّارة ويوم لك ويوم عليك ومن يضحك اليوم قد يجد نفسه غدًا في ذات الموقف الذي سخر منه بالأمس. والهلال والاتحاد والأهلي والنصر وكل الأندية الكبيرة مرت بلحظات مجد ولحظات انكسار وهذه سنّة كرة القدم التي لا تستقر على حال.
ليس من العيب أن تفرح بصوتٍ عالٍ وأن تغني وتحتفل وتتباهى ببطولتك فهذه لحظات صنعتها المعاناة قبل الأفراح. لكن الأجمل من كل ذلك أن يكون الاحتفال راقيًا يشبه قيمة النادي الكبير وتاريخه وجماهيريته.
فالبطل الحقيقي لا يحتاج أن يلتفت للخلف كثيرًا لأنه مشغول بالنظر إلى الكأس التي يحملها بين يديه.
الإعلام الرياضي أيضًا مطالب بأن يكون جزءًا من تهدئة المشهد لا إشعاله. فبعض الطرح الذي صاحب التتويج تجاوز حدود المزاح المقبول إلى إسقاطات شخصية واستفزازات لا تخدم الوسط الرياضي بل تزرع مزيدًا من التعصب والاحتقان بين الجماهير.
والكلمة مسؤولية خصوصًا عندما تُقال في لحظة مشحونة بالعاطفة والانتصار.

ومضة أخيرة:
يبقى النصر بطلًا لموسمٍ استثنائي استحق فيه الذهب حتى اللحظة الأخيرة واستحقت جماهيره أن تعيش فرحة طال انتظارها.
مبارك للعالمي هذا اللقب الكبير ومبارك لجماهيره الوفية التي وقفت خلف فريقها حتى النهاية ولتكن الفرحة بحجم الإنجاز لا بحجم السخرية من الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com