خالد بن مرشد يكتب:”الجمهور السعودي في أمريكا.. من يعوض عناء السفر؟”

مع اقتراب انطلاقة مواجهات المنتخب السعودي في كأس العالم 2026، شدّ آلاف المشجعين السعوديين الرحال إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمؤازرة المنتخب الوطني في أهم محفل كروي على مستوى العالم. جمهور قطع ما يقارب 19 ساعة طيران، وتحمل تكاليف السفر الباهظة والإقامة والمعيشة من حسابه الخاص، وكل ذلك من أجل الوقوف خلف الأخضر في رحلته المونديالية.
لكن الصدمة كانت كبيرة عندما فوجئ العديد من الجماهير السعودية بعدم قدرتهم على الحصول على تذاكر المباريات، بل إن مجلس الجمهور أبلغ الكثير منهم بعدم توفر تذاكر مخصصة لهم، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء والتساؤلات المشروعة حول دور اتحاد القدم في دعم الجماهير التي تكبدت كل هذه المشاق.
السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا سيقدم اتحاد القدم للجمهور السعودي الذي وصل إلى أمريكا ولم يتمكن من حضور مباريات منتخب بلاده؟ وهل يعقل أن يتحمل المشجع كل هذه الأعباء المالية والزمنية، ثم يجد نفسه خارج المدرجات؟
كان من الواجب على اتحاد القدم العمل مبكراً على تأمين أكبر عدد ممكن من التذاكر للجماهير السعودية، خصوصاً أن المملكة لا تعاني من نقص في الإمكانيات المالية، كما أن ميزانية الاتحاد السعودي لكرة القدم تعد من بين الأكبر على مستوى الاتحادات الرياضية في المنطقة والعالم. لذلك فإن توفير التذاكر للجمهور الداعم كان يجب أن يكون ضمن أولويات التحضير للمشاركة المونديالية.
الجميع شاهد الحضور الجماهيري القطري الكبير في مباراة قطر وسويسرا، ورأى المدرجات الممتلئة بالمشجعين القطريين، بل وحتى في شوارع المدن الأمريكية كانت المسيرات الجماهيرية القطرية حاضرة بقوة. كما تحدث الكثير من الجماهير القطرية عن الدعم الكبير الذي وفره لهم الاتحاد القطري، سواء فيما يتعلق بالتنظيم أو التذاكر أو الخدمات المصاحبة.
الجمهور السعودي لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقوقه الطبيعية كمشجع سافر خلف منتخب بلاده ورفع راية الوطن في الخارج. وإذا كان اللاعبون بحاجة إلى الدعم داخل الملعب، فإن توفير الجماهير في المدرجات يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي خطة نجاح في البطولات الكبرى.
ما زال الوقت متاحاً أمام اتحاد القدم لمعالجة الوضع والبحث عن حلول عاجلة تضمن حضور أكبر عدد ممكن من الجماهير السعودية في مباريات الأخضر المقبلة، لأن المنتخب لا يمثل اللاعبين فقط، بل يمثل وطناً بأكمله، والجمهور هو الشريك الأول في كل إنجاز يتحقق.



