مقالات رأي

حسن آل قريش يكتب:” الأخضر لا يسير وحده”

 

حين يشارك المنتخب السعودي في كأس العالم، فإنه لا يمثل نفسه فقط، بل يحمل معه آمال شعب بأكمله وجماهير اعتادت أن تكون الرقم الأصعب في المدرجات أينما حل الأخضر وارتحل. ومع مواجهة الأوروغواي غدًا في افتتاح مشوار كأس العالم 2026، عادت الجماهير السعودية لتؤكد مرة أخرى أن دعمها للمنتخب لا يعرف حدوداً جغرافية ولا مسافات.

في مدينة ميامي الأمريكية، رسمت الجماهير السعودية مشهداً مميزاً وهي تجوب الشوارع بالأعلام الخضراء والأهازيج الوطنية، في رسالة واضحة للاعبين بأنهم ليسوا وحدهم في هذا التحدي العالمي. هذا الحضور اللافت لم يكن مفاجئاً لمن عايش الجماهير السعودية في المحافل الكبرى، بل هو امتداد لصورة راسخة أصبحت مرتبطة بالمنتخب السعودي في السنوات الأخيرة.

وأتحدث هنا من تجربة شخصية عشتها خلال كأس العالم 2022 في قطر، حين كنت على رأس فريق عمل صحيفة الكأس، وتابعت البطولة من قلب الحدث. يومها التقيت عشرات الإعلاميين والمشجعين من مختلف الجنسيات والثقافات، وكانت هناك حقيقة واحدة تكاد تجمع عليها الآراء كافة؛ جمهور السعودية مختلف.

لم يكن الحديث يدور فقط حول الأعداد الكبيرة التي ملأت المدرجات، بل عن الحضور المؤثر والحماس المستمر والتنظيم اللافت والقدرة على تحويل أي ملعب إلى مساحة خضراء تنبض بالحياة. كثير من الإعلاميين الأجانب الذين التقيناهم أكدوا أن الجماهير السعودية كانت من أكثر الجماهير حضوراً وتأثيراً في أجواء البطولة، وأنها صنعت مشاهد ستبقى عالقة في ذاكرة المونديال لسنوات طويلة.

واليوم يتكرر المشهد في الولايات المتحدة، وكأن الجماهير السعودية ترفض أن تكون مجرد متفرج، بل شريكاً حقيقياً في رحلة المنتخب. فالدعم المعنوي في البطولات الكبرى قد يصنع الفارق في اللحظات الصعبة، ويمنح اللاعبين دفعة إضافية عندما تتعقد المباريات وتزداد الضغوط.

أما داخل الملعب، فإن الأخضر يدخل البطولة بطموحات مختلفة. فالمشاركة السابعة في تاريخ كأس العالم لا تأتي لمجرد الحضور، بل برغبة حقيقية في تحقيق إنجاز جديد يضاف إلى سجل الكرة السعودية. اللاعبون يدركون حجم المسؤولية، والجهاز الفني يدرك صعوبة التحدي، لكن الجميع يؤمن بأن الطموح مشروع، وأن العمل الذي سبق البطولة يستحق أن يترجم إلى نتائج إيجابية.

قد تكون مواجهة الأوروغواي اختباراً صعباً أمام منتخب يملك تاريخاً عريقاً ونجوماً بارزين، لكن كرة القدم كثيراً ما تكافئ أصحاب الإيمان والطموح والإصرار. وبين جماهير قطعت آلاف الكيلومترات من أجل المؤازرة، ولاعبين يحملون حلم وطن كامل، تبدأ رحلة جديدة للأخضر في المونديال، رحلة عنوانها الأمل، وشعارها أن الإنجازات الكبيرة تبدأ دائماً بخطوة أولى مؤمنة بقدرتها على الوصول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com