الأخضر يبدأ رحلة الحلم المونديالي من بوابة أوروغواي

صفوى: حسن آل قريش
تتجه أنظار الجماهير السعودية صباح غدً الثلاثاء عند تمام الواحدة نحو ملعب هارد روك بمدينة ميامي الأمريكية، حيث يدشن المنتخب السعودي مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بمواجهة قوية أمام منتخب أوروغواي ضمن منافسات الجولة الأولى للمجموعة الثامنة، التي تضم كذلك منتخبي إسبانيا والرأس الأخضر، في لقاء يحمل أهمية كبيرة للطرفين مع انطلاق سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
ويخوض الأخضر مشاركته السابعة في تاريخ كأس العالم بعد حضوره في نسخ 1994 و1998 و2002 و2006 و2018 و2022، واضعاً نصب عينيه تقديم نسخة مختلفة تعكس التطور الكبير الذي شهدته الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة، والسعي لتجاوز دور المجموعات للمرة الثانية في تاريخه بعد الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال الولايات المتحدة 1994.
وتدرك كتيبة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس أن ضربة البداية غالباً ما تكون مفتاح النجاح في البطولات الكبرى، خصوصاً في مجموعة تضم منافسين يملكون خبرات عالمية كبيرة، لذلك فإن الخروج بنتيجة إيجابية أمام أوروغواي سيمنح الأخضر دفعة معنوية وفنية هائلة قبل استكمال مشواره أمام إسبانيا والرأس الأخضر.
ووصل المنتخب السعودي إلى مراحل متقدمة من الجاهزية الفنية والبدنية بعد معسكر إعداد طويل أقيم في الولايات المتحدة الأمريكية على مرحلتين بين نيويورك وأوستن، عمل خلاله الجهاز الفني على رفع المعدلات البدنية للاعبين والوصول إلى أفضل انسجام ممكن بين عناصر المنتخب قبل انطلاق البطولة.
وخاض الأخضر ثلاث مباريات ودية خلال فترة الإعداد، استهلها بالخسارة أمام منتخب الإكوادور بنتيجة 2-1 في مباراة شهدت العديد من التجارب الفنية، قبل أن يظهر بصورة أفضل أمام بورتوريكو ويحقق فوزاً بثلاثية نظيفة عكست التحسن التدريجي في الأداء، ثم اختتم مبارياته التحضيرية بتعادل سلبي أمام المنتخب السنغالي في اختبار قوي أكد قدرة الفريق على المحافظة على توازنه الدفاعي أمام منافس يملك قدرات بدنية وفنية كبيرة.
وخلال الأيام الأخيرة كثف دونيس من العمل التكتيكي، حيث ركز على تنظيم الخطوط وتقليص المساحات أمام المنافس وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، إضافة إلى منح اهتمام خاص للكرات الثابتة التي قد تلعب دوراً حاسماً في مواجهة متكافئة من هذا النوع.
وأجرى الأخضر تدريباته الأخيرة على ملعب Q2 بمدينة أوستن قبل الانتقال إلى ميامي، حيث اشتملت الحصص التدريبية على تمارين الاستحواذ والجمل التكتيكية والمناورات الفنية، وسط تركيز كبير من اللاعبين الذين أظهروا حماساً واضحاً لخوض أولى مبارياتهم في البطولة.
ويأمل المدرب اليوناني في تسجيل بداية إيجابية خلال أول مشاركة مونديالية له مع المنتخب السعودي، بعدما منح الفرصة لعدد كبير من اللاعبين خلال المعسكرات الماضية من أجل الوصول إلى التشكيلة الأكثر جاهزية وقدرة على تنفيذ أفكاره الفنية.
ومن المنتظر أن يعتمد الأخضر على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة الدولية يتقدمهم القائد سالم الدوسري، إلى جانب محمد العويس وعبدالإله العمري وحسان تمبكتي وسعود عبدالحميد ومحمد كنو وعبدالله الخيبري ومصعب الجوير وفراس البريكان وعبدالله الحمدان، وهي أسماء تمتلك خبرة كبيرة في المنافسات القارية والدولية ومعظمها أجاد في مونديال قطر.
كما يعول الجهاز الفني على الروح الجماعية والانضباط التكتيكي أكثر من الاعتماد على الأفراد، خاصة أن المنتخب السعودي أثبت في العديد من المناسبات قدرته على مجاراة المنتخبات الكبرى عندما يلعب بتنظيم وانضباط عالٍ وأمام الأرجنتين الفوز التاريخي خير مثال.
على الجانب الآخر، يدخل منتخب أوروغواي المباراة وهو أحد أبرز المرشحين للمنافسة في المجموعة، مستفيداً من تاريخه الكبير في البطولة العالمية، إذ يعد من أعرق المنتخبات المشاركة بعدما سبق له التتويج بكأس العالم مرتين.
ويضم المنتخب الأوروغوياني مجموعة من النجوم الذين ينشطون في أكبر الأندية الأوروبية، يتقدمهم فيديريكو فالفيردي لاعب ريال مدريد، ومانويل أوغارتي لاعب مانشستر يونايتد، ورونالد أراوخو مدافع برشلونة، وماتياس أوليفيرا لاعب نابولي، إضافة إلى المهاجم الخطير داروين نونيز نجم الهلال.
ورغم أن أوروغواي لم يخض أي مباراة ودية خلال فترة التوقف الأخيرة، إلا أنه يعتمد على الاستقرار الفني بقياظة بييلسا والخبرة الكبيرة التي يمتلكها لاعبوه في البطولات الكبرى، وهو ما يجعل المواجهة صعبة على المنتخب السعودي.
وتحمل المواجهة طابعاً خاصاً بين المنتخبين اللذين التقيا ثلاث مرات سابقة، حقق خلالها الأخضر فوزاً وتعادلاً مقابل خسارة واحدة، وكانت آخر مواجهة بينهما في كأس العالم 2018 عندما خسر المنتخب السعودي بهدف دون رد في مباراة قدم خلالها مستوى جيداً رغم النتيجة.



