رغم الاختبارات والدوامات.. السعوديون يسهرون حتى الفجر خلف الأخضر والمقاهي تسجل حضوراً استثنائياً

جدة – عبدالله الينبعاوي
عاشت المدن السعودية فجر أمس واحدة من أكثر الليالي الرياضية حيوية وحضوراً، مع توافد أعداد كبيرة من الجماهير إلى المقاهي والمطاعم والمواقع المخصصة للمشاهدة الجماعية لمتابعة مواجهة المنتخب السعودي أمام منتخب الأوروغواي ضمن منافسات كأس العالم 2026، والتي انتهت بالتعادل، في لقاء أكد مجدداً حجم العلاقة التي تربط السعوديين بمنتخبهم الوطني.
ومنذ ساعات الليل الأولى بدأت المقاهي والمطاعم في جدة والرياض والدمام والخبر ومكة المكرمة والمدينة المنورة استقبال الجماهير، حيث امتلأت المقاعد بالكامل في العديد من المواقع قبل انطلاق المباراة بوقت طويل، فيما اضطر بعض المتابعين للوقوف أو متابعة اللقاء من الساحات الخارجية بعد نفاد الأماكن المتاحة.
وشهدت عدة مجمعات تجارية في جدة والرياض تخصيص شاشات عملاقة ومناطق مهيأة للجماهير والعائلات، وسط أجواء وطنية امتزجت فيها الهتافات بالأعلام الخضراء، في صورة عكست الشغف الكبير الذي يحظى به المنتخب السعودي لدى مختلف فئات المجتمع.
ورغم تزامن المباراة مع فترة الاختبارات الدراسية واستمرار الدوامات الرسمية صباحاً، فضّل كثير من المواطنين والمقيمين السهر حتى ساعات الفجر لمؤازرة الأخضر، مؤكدين أن دعم المنتخب الوطني في المحافل العالمية يمثل مناسبة استثنائية تستحق الحضور والمتابعة.
وفي جولة ميدانية، أوضح المواطن عبدالرحمن الزهراني الذي حضر برفقة أفراد أسرته إلى أحد المقاهي في جدة، أن الأجواء كانت مختلفة تماماً عن أي مناسبة رياضية أخرى.
وقال: “حرصت على اصطحاب أبنائي وزوجتي لمتابعة المباراة لأن هذه اللحظات تبقى في الذاكرة. رغم ارتباطنا بأعمالنا صباحاً، إلا أن مشاهدة المنتخب وسط الجماهير تمنح شعوراً وطنياً لا يوصف. شاهدنا العائلات والشباب وكبار السن يجتمعون خلف هدف واحد وهو دعم الأخضر.”
من جانبها، أبدت البلوقر السعودية توق المالكي إعجابها بالمستوى الذي قدمه المنتخب السعودي خلال المباراة، مؤكدة أن اللاعبين قدموا أداءً مشرفاً يعكس التطور الكبير الذي تشهده الكرة السعودية.
وقالت: “الأهم بالنسبة لي لم يكن فقط النتيجة، بل الشخصية التي ظهر بها المنتخب داخل الملعب. شاهدنا فريقاً يلعب بثقة ويقاتل حتى الدقيقة الأخيرة، كما أن الحضور الجماهيري في مواقع المشاهدة المختلفة كان مبهراً ويعكس عشق السعوديين لمنتخبهم.”
أما المواطنة فاطمة العمودي فأكدت أن الحضور العائلي كان من أبرز مشاهد الليلة، مشيرة إلى أن كثيراً من الأسر فضلت قضاء ساعات الفجر خارج المنزل لمتابعة اللقاء.
وقالت: “تفاجأت بحجم الحضور النسائي والعائلي. الجميع كان يعيش أجواء وطنية جميلة، والأطفال كانوا يرتدون قمصان المنتخب ويحملون الأعلام. كانت ليلة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.”
وعلى الجانب الاقتصادي، أكد عدد من أصحاب المقاهي والمطاعم أن الاستعدادات للمباراة بدأت قبل أيام، حيث تم تجهيز شاشات إضافية وزيادة أعداد الموظفين وتوسيع مناطق الجلوس لمواكبة الإقبال المتوقع.
وأوضح صاحب أحد المقاهي في جدة، سالم الحربي، أن نسبة الإشغال وصلت إلى 100% قبل انطلاق المباراة بوقت طويل.
وقال: “استعددنا منذ إعلان موعد المباراة، وقمنا بإضافة شاشات جديدة وتجهيز جلسات إضافية. الإقبال كان فوق التوقعات، وبعض الزبائن حضروا قبل ساعات لضمان الحصول على مقاعد. مثل هذه المناسبات تنعش قطاع المقاهي والمطاعم بشكل ملحوظ.”
فيما أشار صاحب مطعم آخر في الرياض، محمد القحطاني، إلى أن الليلة سجلت ارتفاعاً كبيراً في عدد الزوار مقارنة بالأيام الاعتيادية.
وقال: “رغم أن المباراة أقيمت في وقت متأخر جداً، إلا أن الإقبال كان كثيفاً حتى ساعات الفجر. كثير من الحضور كانوا يتحدثون عن أعمالهم واختبارات أبنائهم صباحاً، لكنهم أصروا على متابعة المنتخب. هذا يعكس قيمة الأخضر لدى السعوديين.”
كما أوضح عدد من العاملين في القطاع أن الطلب على المشروبات والوجبات الخفيفة ارتفع بشكل ملحوظ خلال المباراة، فيما ساهمت مواقع المشاهدة الجماعية في استقطاب شرائح مختلفة من المجتمع، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الحركة التجارية خلال ساعات الفجر.
ورصدت الجولة تفاعلاً كبيراً عقب صافرة النهاية، حيث غادرت الجماهير مواقع المشاهدة وهي تبادل عبارات التفاؤل والثقة بالمباريات المقبلة، مؤكدة أن المنتخب قدم مستوى مميزاً يستحق الإشادة، وأن مشواره في البطولة لا يزال يحمل الكثير من الآمال والطموحات.
وتؤكد هذه المشاهد أن المنتخب السعودي بات جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، وأن حضوره في البطولات العالمية قادر على توحيد الجميع خلف راية الوطن، حتى في أصعب الظروف وأكثر الأوقات ازدحاماً بالالتزامات الدراسية والعملية، ليبقى الأخضر عنواناً للفخر ومصدراً لاجتماع السعوديين على قلب رجل واحد.



