منتخب بلا هوية.. والخروج كان النتيجة الطبيعية

ودّع المنتخب السعودي منافسات كأس العالم من دور المجموعات، بعد أداء لم يرتقِ إلى حجم الطموحات ولا إلى تاريخ الكرة السعودية.
ورغم أن الجماهير كانت تتمنى رؤية منتخب يقاتل حتى اللحظة الأخيرة، إلا أن ما شاهدناه في الملعب كان فريقًا يفتقد للروح، ويعاني من غياب الشخصية والحلول الهجومية، لتنتهي المشاركة بصورة مؤلمة ولكنها لم تكن مفاجئة للكثيرين.
فقد أنهى المنتخب مشواره متذيّلًا مجموعته بنقطتين فقط بعد تعادل سلبي في الجولة الأخيرة، ليغادر البطولة مبكرًا.
النتيجة لم تكن وليدة مباراة واحدة، بل كانت انعكاسًا لعمل فني لم يقنع منذ البداية. المنتخب افتقد للهوية الواضحة، ولم يظهر بالشراسة المطلوبة في المباريات المصيرية، كما غابت الجرأة الهجومية، وأصبح الوصول إلى مرمى المنافسين مهمة شاقة. وعندما يغيب الإيمان داخل الملعب، تصبح الخسارة أقرب من أي نتيجة أخرى.
اللاعبون يتحملون جزءًا كبيرًا من المسؤولية، لأن تمثيل الوطن لا يحتاج إلى دوافع إضافية.
القميص الأخضر يستحق أن يُقاتل من أجله حتى آخر دقيقة، وأن يرى الجمهور لاعبين يركضون من أجل الشعار قبل أي شيء آخر. المهارة وحدها لا تكفي، فالمنتخبات الكبيرة تُبنى على الروح والانضباط والرغبة في الانتصار.
وفي المقابل، يتحمل الجهاز الفني مسؤوليته أيضًا، سواء في اختياراته أو قراءته للمباريات أو طريقة إدارة المجموعة.
كرة القدم الحديثة لا تعترف بالأسماء، بل بالأكثر جاهزية والأكثر عطاءً، وأي مجاملات في قائمة المنتخب أو التشكيلة الأساسية يدفع ثمنها الوطن بأكمله.
أما الآن، فإن الأنظار يجب أن تتجه نحو كأس آسيا، فهي البطولة القادمة وفرصة لتصحيح الأخطاء واستعادة ثقة الجماهير.
لكن ذلك لن يتحقق إلا عبر قرارات جريئة تبدأ بمراجعة شاملة لكل ما حدث، واختيار اللاعبين وفق الجاهزية والمستوى، ومنح الفرصة للعناصر الشابة التي تمتلك الحماس والرغبة، مع بناء هوية فنية واضحة واستقرار إداري وفني بعيدًا عن ردود الفعل المؤقتة.
الخاتمة:
الخروج من كأس العالم ليس نهاية الطريق، لكنه رسالة واضحة بأن كرة القدم لا ترحم من يعمل بنصف الحلول.
الجماهير السعودية لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بمنتخب يقاتل، ويُشرف الوطن، ويمنح كل ما لديه داخل المستطيل الأخضر. وإذا كانت هناك رغبة حقيقية في المنافسة على كأس آسيا، فلا بد أن تبدأ رحلة التصحيح من اليوم، لأن المستقبل لا يُبنى بالأمنيات، بل بالعمل، والجرأة، والمحاسبة، ووضع مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار.



