مقالات رأي

خالد بن مرشد يكتب:”التزكية جلبت العمل الأسوأ”

 

منذ أكثر من عشر سنوات، يعيش الاتحاد السعودي لكرة القدم حالة من غياب المنافسة على منصب الرئيس، بعدما أصبحت التزكية هي الطريق الوحيد للوصول إلى كرسي الرئاسة. فمنذ عهد عادل عزت، مروراً بقصي الفواز، وصولاً إلى ياسر المسحل، لم يشهد الوسط الرياضي أي انتخابات حقيقية تتيح لأعضاء الجمعية العمومية المفاضلة بين أكثر من برنامج ورؤية لتطوير الكرة السعودية.

آخر انتخابات شهدها الاتحاد كانت في عهد الأمير نواف بن فيصل بن فهد، عندما تنافس الدكتور أحمد عيد مع الأستاذ خالد المعمر في سباق انتخابي حقيقي، حُسم بفارق صوتين فقط، حيث حصل أحمد عيد على 32 صوتاً مقابل 30 صوتاً لخالد المعمر. كانت تلك المنافسة نموذجاً صحياً، لأنها منحت الجمعية العمومية حق الاختيار، وأجبرت المرشحين على تقديم برامج واضحة وإقناع الناخبين بأفكارهم.

بعد ذلك، اختفت الانتخابات تماماً، وأصبحت رئاسة الاتحاد تُحسم بالتزكية، وكأن المنصب أصبح محجوزاً لشخص واحد دون وجود منافسين. ومع غياب المنافسة، يغيب معها النقاش، وتختفي المحاسبة، ولا يجد المسؤول نفسه أمام ضغط لتقديم أفضل ما لديه أو تطوير عمله، لأنه وصل دون منافسة حقيقية.

المشكلة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في المبدأ. فالانتخابات ليست مجرد وسيلة لاختيار رئيس، بل هي أداة لتبادل الأفكار وطرح المشاريع وخلق بيئة تنافسية تصب في مصلحة الكرة السعودية. أما عندما يغيب المنافسون، فإن الاتحاد يخسر فرصة الاستفادة من رؤى مختلفة قد تكون أكثر قدرة على معالجة التحديات.

وما يحدث اليوم داخل الكرة السعودية يطرح تساؤلات مشروعة: لماذا لا يظهر منافسون؟ وهل البيئة الانتخابية مشجعة لمن يرغب في الترشح؟ أم أن هناك من يفضل بقاء المشهد محصوراً في اسم واحد حتى يصل بالتزكية؟

النتائج التي نشاهدها على مستوى المنتخبات الوطنية، وما يصاحبها من انتقادات متكررة لعمل الاتحاد، تؤكد أن أي مؤسسة تحتاج إلى التجديد والمنافسة والمحاسبة. فالاستقرار لا يعني احتكار المناصب، بل يعني وجود نظام انتخابي صحي يفتح الباب أمام الجميع ويمنح الجمعية العمومية حق الاختيار.

إذا كانت الكرة السعودية تريد مواصلة التطور الذي تعيشه المملكة في مختلف القطاعات، فمن الطبيعي أن تعود المنافسة على رئاسة الاتحاد، وأن تكون الانتخابات هي الفيصل، لا التزكية. فالمناصب التي تُحسم بالتنافس غالباً ما تفرز عملاً أفضل، أما المناصب التي تُحسم بالتزكية لسنوات طويلة، فإنها قد تؤدي إلى غياب التجديد وتراجع مستوى الأداء، وهو ما لا يتطلع إليه الشارع الرياضي السعودي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com