مقالات رأي

الاستقالة وإيطاليا ومالطا ..!!!

 

لقد تأخَّرت استقالة المسحل الذي تأخَّرت معه مستويات الكرة السُّعوديَّة -تحديدًا المنتخب الأوَّل- أكثر من أيِّ وقتٍ مضى كما تأخَّرت إيطاليا على مستوى كرة القدم فلم تعد كرتها على صعيد المنتخبات والأندية، وحتَّى المواهب والتَّخطيط كما كانت في السَّابق في مقدِّمة الكرة العالميَّة، والأوروبيَّة تحديدًا، وبات الكالتشيو الإيطالي أقل وهجًا وتنافسيَّة، واحترافيَّة، ولم تعد هناك الأسماء الإيطاليَّة اللَّامعة على مستوى اللَّاعبين؛ أمَّا على مستوى التَّدريب والمدرِّبين فقد بقيت المدرسة الإيطاليَّة كما هي دون تجدُّد في الأفكار والأسلوب .. بقيت في حالة جمود تام، وأصبح المدرِّب الإيطالي منبوذًا فكرًا، وأسلوبًا، وتعاملًا عدا أسماء قليلة قد لا يصل عددها لأصابع اليد الواحدة؛ فالعقل الإيطالي التَّدريبي مُتحجِّرٌ جامد لا (يتطوَّر)؛ فكيف (سيُطوِّر) ..؟!
لقد استبشر الوسط الرِّياضي باستقالة رئيس الاتحاد السُّعودي لكرة القدم؛ وإن كنت أراه استبشارًا في غير محلِّه؛ فالخلل ليس في مجرَّدِ شخص بل في منظومة كاملة لها اتِّصالها بمؤوسَّساتٍ أُخرى، وفيها مُتجذِّرون لم يعد لهم “لزمة”، وهم الذين أصبحوا مثل “اللَّزمة” التي تأتي في الكلام، ولا يمكن التَّخلُّص منها، أو الفكاك منها بأيِّ حالٍ من الأحوال؛ فمع كلِّ تشكيلٍ جديدٍ لاتِّحادِ القدم، أو ما يتعلَّق به قد تجدهم، أو أحدهم بطريقةٍ أو بأُخرى، وبصفةٍ أو بأخرى .. مباشرةٍ أو غير مباشرة، وتلك الغير مباشرة هي الأشدُّ ضررًا، وخطرًا ..!
إنَّهم في كلِّ مرَّةٍ يأتون، أو يبقون مهما استقال رئيسٌ، أو أُقيل، ولسان حال الشَّارع الرِّياضي يُغنِّي على “ويلاه” مع فنَّان العرب :
“ما كو، ما كو فكَّة .. منَّك إنتَ ما كو فكَّة .. لو تلفِّ الدّنيا تلقاني وراك، أنا تلقاني في كل (إدارة) ، و(لجنة) .. عفوًا عفوًا في كل شارع وسكَّة ” ..!
على أيَّةِ حال هذا الاستشبشار الجماهيري بالاستقالة لم يصمد حتَّى ثلاثة أيام ليتفاجأ الوسط الرِّياضي بالتَّعاون الرِّياضي في مجال كرة القدم مع إيطاليا، والتي لم تفلح في التَّأهُّل لنهائيات كأس العالم في نسخها الثَّلاث الأخيرة بما فيها النُّسخة الحاليَّة، وهو مادعاني للاستشهاد بتأخُّر الكرة الإيطاليَّة في مُستهلِّ الأمر، واندهاشي من أنَّ مَنْ لم (يُطَوِّر نفسه) كيف له أنْ (يُطَوِّر الآخَرين)، وكيف لِمَنْ يبحث عن (التَّطوُّر والتَّطوير) أنْ (يتعاون) مع فاقده، أو (يستعين) به ..!
وكذلك بسبب الأسماء المُتداولة لتولِّي كرسي رئاسة الاتِّحاد والتي يبدو أنَّها بـ (التَّزكية)؛ فالتحفُّظ ليس على (الأسماء) كأسماء؛ بل (الكيفيَّة) التي سيأتون بها، والتي كما أسلفت يبدو أنَّها كسابقهم بالتَّزكية، أو الاختيار (المُغلَّف) بالتَّزكية أكثر من (التَّرشُّح الذَّاتي المحض)، وعبر انتخاباتٍ حقيقيَّة ..!
إنَّ (الانتخابات الحقيقيَّة المُستقلَّة) هي (الحل الأمثل)؛ فالشَّخص الذي يأتي للمنصب من تلقاء نفسه مُرشِّحًا نفسه وفق برنامجٍ انتخابيٍّ واضح، وأهدافٍ وخططٍ واضحة في ملفِّه، ومُقيَّدةٍ بزمنٍ معينٍ محكومٍ بفترة تولِّيه الرِّئاسة، ووسط منافسين آخَرين سيخلق المحاسبة الذَّاتية منذُّ البدء، وقبل حتَّى الفوز بكرسي المنصب؛ فـ (المحاسبة الذَّاتيَّة) هي الأساس قبل (الرَّقابة الخارجيَّة)، وسيفكِّر ألفَ مرَّة كلُّ مَنْ يرغب برئاسة الاتِّحاد قبل أن يُرشِّح نفسه لأنَّ اعتماده سيكون على (كفاءته الفعليَّة)، و (مقدرة مَنْ معه)، والذين سيأتون أيضًا بالانتِّخاب، وسيعلم أنَّ مُنتخبيه الذين وضعوا ثقتهم فيهم سيكونوا أولَّ المحاسبين له إنْ أخفق أو قصَّر؛ وكذلك بقية الأعضاء الذين سيأتون هم أيضًا عبر (الانتخاب)؛ فـ (الجمعيَّة العموميَّة) ستكون (مُفعَّلة)، وذات (فاعليَّة) وسيعلم أنَّه يتَّكئ على (العِلم والمعرفة والقدرات، وروح العمل الجماعي وتوزيع الاختصاصات)، ولا يتَّكئ فقط على (شخصيَّةٍ معيَّنة) يتَّكل عليها، ويتواكل، بينما أجندة العمل لا تحمل شيئًا سوى ذلك ..!

وقفة :
يقول المثل :
“أعطِ الخبز خبَّازه ولو أكل نصفه” !
وأقول :
حتَّى هذا الخبَّاز على كفاءته لم نعد نريده؛ بل نريد خبَّازًا ذا كفاءةٍ، وفي الوقتِ نفسه جائعًا للإنجاز جوعًا يجعله يأكل كلَّ العقبات والمعوِّقات التي قد تعترض طريقه، وليس خبزه حتَّى لو كان نصفه !

خاتمة :
اتركوا (إيطاليا، والتَّزكية، والتَّعيين) .. اتركوا (تدوير الفشل) قبل خراب مالطا أفضل من تركه بعد خراب مالطا، واللَّهُ المُعين ..!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com