العقود المرتفعة للاعبين

لا نحسد اللاعبين على الملايين التي يحصلون عليها من مقدمات عقودهم مع الأندية، ولكننا في الوقت نفسه نحاسبهم على مستوياتهم الفنية الباهتة عندما يشاركون مع المنتخب الوطني في بطولات كأس العالم. ولا يعفيهم ذلك من التقصير الإداري والفني داخل المنظومة، إلا أننا نركز هنا على اللاعبين المدلَّلين الذين لا يبذلون قصارى جهدهم في الملعب، وكأن وجودهم في الميدان مجرد تأدية واجب شكلي.
أتذكر أولئك الذين كانوا يتحدثون سابقاً عن التأثير السلبي لارتفاع أسعار اللاعبين، فكانوا يُوصمون بالحسد وعدم حب الخير للاعبين. وها نحن اليوم نرى الفرق الواضح بين وجهة نظر سطحية وقراءة دقيقة للمستقبل بعناية وتبصر.
فإذا تأملنا الأمر بتدبر ودون مواربة، وجدنا أن الغالبية العظمى من اللاعبين الذين كنا نعتقد أنهم مستقبل الكرة السعودية، قد شبعوا من الفلوس فأصبحوا ينسون مستقبلهم الكروي في عز شبابهم، ويركزون على التجارة الشخصية والاستثمار الحياتي؛ من فتح مطاعم ومقاهٍ وغيرها.
والمشكلة التي لا تزال تؤرق الأندية حتى اليوم هي ما يحدث عند انتهاء عقود اللاعبين المهمين: يضطر النادي إلى ضرب كل الحسابات وتجهيز الملايين لإرضاء اللاعب عند التجديد، فقط لكسب الرضا الجماهيري والمحبة الإعلامية. وهنا يتضح أن المشكلة ليست مصدرها جهة واحدة، بل هي مشتركة بين أطراف متعددة.
حتى تدرك عمق أزمة العقود المرتفعة، تذكر لاعباً كنا نعول عليه الكثير: بدأ في نادٍ متواضع الإمكانيات، ثم انتقل إلى نادٍ كبير وقدم مستويات ملفتة أوصلته إلى المنتخب. وعندما شارف عقده على الانتهاء، حاول ناديه التفاوض معه على مبلغ معقول، لكنه رفضه رفضاً باتاً، ثم وقّع مع نادٍ كبير آخر بعقد فلكي. وبعد ذلك، وهو لا يزال في عمر يسمح له بمواصلة المشوار الكروي، فاجأنا باعتزاله بحجة التفرغ التام لتجارته. هذا نموذج سلبي للاستقلال المادي المبكر، الذي يخدعك ببدايات فنية واعدة، ثم يصدمك برحيل مفاجئ.
ختاماً:
كل العون والتوفيق للرئيس القادم للاتحاد السعودي لكرة القدم، الذي سيخلف المستقيل ياسر المسحل، في التعامل مع هذه الملفات الحيوية، وإعادة هيكلة الكرة السعودية من أقصاها إلى أدناها.



