مقالات رأي

علي حسين يكتب:”من يعتلي عرش العالم؟”

 

••لا يحتاج نهائي كأس العالم إلى مقدمات، لكن بعض النهائيات تفرض نفسها بوصفها أكثر من مجرد مباراة. إنها لحظة يتوقف عندها الزمن، وتتوارى كل الحسابات، ويبقى السؤال الوحيد: من سيكتب الصفحة الأخيرة في رواية المونديال؟

••نهائي 2026 ليس مواجهة بين الأرجنتين وإسبانيا فحسب، بل هو لقاء بين زمنين. زمنٌ يحمل توقيع ليونيل ميسي، اللاعب الذي أعاد رسم حدود الممكن في كرة القدم، وزمنٌ جديد يطرق الأبواب بقوة، عنوانه لامين يامال، الشاب الذي يقف على أعتاب صناعة مجده الخاص.

••هذا المونديال لم يكن نسخة عادية. كان بطولة أثارت الجدل بقدر ما أبهرت العالم. شهدت مفاجآت مدوية، وقرارات تحكيمية قسمت الآراء، وتقنية الفيديو كانت بطلة للنقاش أكثر من مرة، لكن كل ذلك أصبح اليوم خلف الستار. فالمسرح لم يعد يتسع إلا للبطل.
••الأرجنتين وصلت إلى النهائي بعقلية المنتصر الذي يعرف كيف يعيش الليالي الكبيرة، وكيف يحول الضغوط إلى قوة، بينما استعادت إسبانيا هيبتها الكروية، وقدمت كرة قدم تؤكد أن مدرسة الاستحواذ والتكتيك لا تزال قادرة على فرض شخصيتها أمام أقوى المنافسين.
••لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن ملايين العيون ستتجه نحو رجلين أكثر من أي شيء آخر. ميسي، الذي ربما يخوض آخر ليلة مونديالية في مسيرته، ويامال، الذي قد تكون هذه الليلة بداية عصره الذهبي. إنها ليست منافسة بين نجمين، بل بين ذاكرة تصنع الوداع، وحلم يكتب أولى كلماته.
••كرة القدم تعشق مثل هذه الحكايات. أسطورة تحاول أن تغادر وهي تعانق المجد مرة أخرى، وموهبة تريد أن تقول للعالم إن زمنها قد بدأ. وبين الاثنين يقف التاريخ محايدًا، لا يمنح امتيازاته لأحد، بل يكافئ فقط من ينجح في كتابة الفصل الأخير.
••قد يحسم النهائي هدف عابر، أو تمريرة لا تتجاوز ثواني معدودة، أو لمسة عبقرية من قدم ميسي، وربما انطلاقة خاطفة من يامال. ففي النهائيات، لا تنتصر الأسماء وحدها، بل تنتصر التفاصيل.
••ومهما كانت النتيجة، فإن كرة القدم ستكون الرابح الأكبر. فإذا ابتسم الكأس لميسي، فسيغادر المونديال بصورة تليق بملك جلس طويلًا على عرش اللعبة. وإذا رفعها يامال، فسيكون العالم شاهداً على ميلاد أميرٍ جديد، يتهيأ لوراثة المجد.
••هكذا هي كرة القدم… لا تعترف إلا بمن يملك الشجاعة لكتابة التاريخ، وهذه الليلة لن تكون مجرد ختام لمونديال مثير، بل بداية قصة جديدة ستُروى طويلًا كلما ذُكر نهائي 2026… الليلة التي التقى فيها الملك بالأمير.
•آخر نقطة..
الليلة التي يتوقف فيها الزمن الكروي.. انه النهائي الذي يتجاوز حدود اللقب،فليست كل المباريات النهائية متشابهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com