الانتخابات تبدأ ( بالصناديق ) وتنتهي في الميدان

مع إعلان قوائم بدر الرزيزاء وداود المقرن والدكتور يحيى الشريف والمستشار أحمد حمد الوادعي ( مع حفظ الألقاب للجميع ) وغيرهم من الاسماء الذين اعلنوا رغبتهم في الترشح ، دخلت انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم مرحلة الجدية. تعددت الأسماء واختلفت القوائم لكن السؤال الذي ينتظره الوسط الرياضي ليس من سيربح الانتخابات؟ بل من يملك المشروع الحقيقي؟
كرة القدم السعودية لم تعد تحتمل الإدارة التقليدية ولا الاكتفاء بالشعارات الرنانة. نحن أمام دوري أصبح من بين الأكثر متابعة في العالم ومنتخبات تنتظرها تحديات كبيرة وأندية تخوض مرحلة تحول تاريخية وجماهير أصبحت أكثر وعياً ولا تقتنع بالوعود بقدر ما تؤمن بالأرقام والنتائج.
لذلك فإن أي قائمة تدخل السباق مطالبة بأن تقدم برنامجاً واضحاً لا عبارات إنشائية. الجماهير تريد أن تعرف كيف سيتم إصلاح التحكيم؟ وما مستقبل الفئات السنية؟ وما الخطة لتطوير المسابقات؟ وكيف سيستمر بناء منتخب قادر على المنافسة قارياً وعالمياً؟ وكيف سيكون الاتحاد شريكاً حقيقياً للأندية لا مجرد جهة تنظيمية؟
كما أن الجمعية العمومية أمام اختبار مهم. فصوتها هذه المرة لا يختار رئيساً فقط بل يحدد ملامح كرة القدم السعودية في السنوات الأربع المقبلة. ومن هنا فإن المسؤولية تفرض أن يكون الاختيار مبنياً على الكفاءة والرؤية والقدرة على الإنجاز لا على العلاقات أو الأسماء اللامعة.
ومن جانب آخر فإن الفائز في الانتخابات يجب أن يدرك أن لحظة إعلان النتائج ليست نهاية السباق بل بدايته. فما يُقال في الحملات الانتخابية ستقيسه الجماهير لاحقاً بالإنجازات وستحاسب عليه في كل بطولة وكل قرار وكل أزمة.
ومضة أخيرة:
في زمن التحول الكبير الذي تعيشه الرياضة السعودية لم يعد هناك مكان للإدارة بالاجتهاد أو ردود الأفعال. الكرة السعودية تستحق اتحاداً يقودها برؤية ويستبق التحديات ويصنع المستقبل لا أن ينتظر حدوثه.
فالانتخابات تمنح الثقة لكن الإنجازات وحدها هي التي تمنح الشرعية الحقيقية والتاريخ لا يتذكر من فاز بالصندوق بل من نجح في الميدان.



