مقالات رأي

النصر رفع القيمة… ففُرِضت عليه الرقابة المشددة!!

 

 

جماهير النصر صبرت كثيراً، لكنها اليوم لا تبحث عن وعود، ولا عن تبريرات، بل تبحث عن الحقيقة. فمن حقها أن تعرف لماذا يدخل بطل الدوري موسماً جديداً وسط تعثر في الصفقات، ورقابة مالية مشددة، وغموض يحيط بالمشهد، في وقت لا يصدر فيه توضيح يجيب عن أبسط الأسئلة.

النصر يدخل هذا الموسم وهو بطل الدوري، وكان من الطبيعي أن يكون الحديث عن احتياجاته الفنية، واستمرار مشروعه، والمحافظة على مكتسباته. لكن ما حدث كان مختلفاً. أصبح الحديث يدور حول الالتزامات المالية، والقيود، والصفقات التي لا تكتمل، بينما بقيت الجماهير تبحث عن إجابة لا تجدها.

وهنا تبدأ القضية الحقيقية.

جمهور النصر لا يطالب بمعرفة تفاصيل العقود، ولا يريد أسراراً مالية، لكنه يريد أن يفهم كيف وصل النادي إلى هذا الوضع. فالشفافية ليست تفضلاً من أحد، بل حق أصيل لكل من يقف خلف هذا الكيان.

لكن ما يجعل المشهد أكثر غرابة أن النصر ليس نادياً عادياً في المعادلة الاقتصادية للدوري السعودي.

النصر هو النادي الذي استقطب كريستيانو رونالدو، اللاعب الذي غيّر المشهد التسويقي للدوري السعودي. فمنذ وصوله، تضاعف الاهتمام العالمي، وارتفعت نسب المشاهدة، واتسعت الأسواق التجارية، وأصبحت مباريات النصر محط أنظار العالم، وأسهم وجوده في رفع القيمة التجارية للدوري بصورة غير مسبوقة.

وهنا يحق لجماهير النصر أن تتساءل: إذا كان النادي هو من تحمل الاستثمار في هذا المشروع العالمي، فأين انعكاس هذه القيمة على النادي؟

ليس من المنطقي أن يتحمل النصر التكلفة المالية لهذا العقد، ثم لا تظهر آثار هذه القيمة بالشكل الذي يدعم موارده ويعزز قدرته على المنافسة. فالقيمة التجارية لا تكتمل بمجرد التوقيع على العقد، بل بتحويل هذا العقد إلى عائد اقتصادي يعود على من أبرمه.

ومن هنا يبرز ملف حقوق النقل التلفزيوني، الذي أُعلن عنه رسمياً، وأثار خلال الفترة الماضية كثيراً من النقاش حول حقوق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تغيير مفاجئ بلا توضيح لحقيقة هذا التغيير وما هي دوافعه و مبرراته ؟وهذا ليس اعتراضاً على حقوق النقل نفسها، بل تساؤل مشروع حول كيف ضاعت حقوق النصر في هذا الملف تحديداً دون توضيح يقنع الشارع الرياضي والجماهير.

إذا كانت مباريات النصر هي الأكثر جذباً للمشاهدين بفضل وجود رونالدو، وإذا كانت هذه الجماهيرية أسهمت في رفع قيمة المنتج، فمن الطبيعي أن تتساءل جماهير النصر: كيف انعكس ذلك على ناديها؟ وهل حصل النصر على العائد الذي يتناسب مع القيمة التي أضافها للدوري؟ أم أن منظومة توزيع العوائد التجارية تحتاج إلى مراجعة تحقق عدالة أكبر بين من يصنع القيمة ومن يستفيد منها؟

هذه أسئلة لم تأتِ من فراغ، بل فرضتها الوقائع التي أُعلنت، والنقاشات التي طُرحت منذ الموسم الماضي.

ثم يأتي السؤال الأكثر أهمية.

كيف يجد النصر نفسه تحت رقابة مالية مشددة، في الوقت الذي يملك فيه أكبر أصل تسويقي في الدوري السعودي؟ وكيف لا تتحول القيمة التي صنعها إلى مصدر قوة مالية يخفف الأعباء عن النادي، ويدعم استقراره، ويمكنه من مواصلة المنافسة؟

ومع اقتراب انتقال ملكية النادي إلى مستثمرين، تصبح هذه الأسئلة أكثر إلحاحاً. فالمستثمر لن يبني قراراته على التوقعات، بل على الوضوح. يريد أن يعرف كيف تُدار الإيرادات، وكيف تُوزع العوائد، وكيف تتحول القيمة التجارية إلى قوة مالية حقيقية. وكلما كانت الصورة أكثر شفافية، كانت البيئة الاستثمارية أكثر جاذبية، وكانت الثقة أكبر.

ودائماً جماهير النصر لا تطلب امتيازات، ولا تبحث عن معاملة خاصة، بل تريد أن تعرف كيف يمكن لنادٍ صنع جزءاً كبيراً من القفزة التسويقية للدوري السعودي، ويتحمل التكلفة الأكبر لهذا المشروع، أن يجد نفسه اليوم أمام تحديات مالية تعطل حركته، بينما لا تزال الإجابات غائبة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابته جمهور النصر :

إذا كان النصر قد أسهم في صناعة القيمة، فأين ذهبت عوائدها؟

ومضة:
إذا غَمُضَت عليكَ أمورُ قومٍ
فَسَلْ عنها عقولًا لا عُيونا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com