مقالات رأي

اللجنة تبدأ الدفاع قبل الطعن!!!

 

منذ إعلان ياسر المسحل استقالته من رئاسة الاتحاد السعودي، والشارع الرياضي يترقب مرحلة مختلفة بكل المعايير لتسمية الرئيس القادم,رئيس يحمل معه برنامجا انتخابيا مقنعا، يفتح للتطلعات فرصة جديدة نحو مستقبل يواكب التحول الكبير في الرياضة السعودية، ويرسم نظرة أكثر تفاؤلاً بعيداً عن إحباطات الإخفاقات السابقة، ووصولاً إلى اجتثاث جذورها كاملة.

الأمر سار وفق إجراءاته المعلنة ومساراته الانتخابية، بدءً من تقديم القوائم المرشحة، وانتهاءً بمرشح واحد فقط بعد تزكية قائمته الانتخابية.

وشاهدت كغيري، ردود الفعل وما تركته الأنباء المتداولة حول استيفاء الشروط وعدم أهلية بقية المرشحين في سباق الرئاسة، من آراء متباينة وتحليلات ضمت الغث والسمين،لكن ما لفت انتباهي تحديداً ذلك الخبر المنشور عبر حساب صحيفة (الشرق الأوسط) على منصة إكس، إذ حمل في مضمونه نبرة غريبة من لجنة فحص ملفات المرشحين، وذهب في ما يشبه التلويح المباشر بحماية قرار الاستبعاد امام الطعون الممنوحة نظاما للقوائم المستبعدة.

ومن المؤكد أن القرار القوي لا يحتاج إلى حملة دفاع تسبقه، أورسائل إعلامية تلوح بما في الأدراج من تسجيلات ومستندات, فالطريق الطبيعي معروف أن تصدر اللجنة قرارها وأسبابه، ومن يرى أنه تضرر يتقدم بطعنه، ثم تتحدث الأوراق وتطبق اللائحة بحذافيرها في حق الجميع أمام الجهة المختصة.

لكن المشهد في انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم هذه المرة بدا مختلفا.

فما إن ظهر الحديث عن اتجاه بعض المستبعدين إلى الطعن، حتى خرجت تفاصيل دقيقة عن تقييم اللغة الإنجليزية، والعقود ومسيرات الرواتب والمراسلات،ثم جاءت العبارة الأكثر إثارة بأنه سيتم تقديم المقابلات المسجلة بالصوت والصورة، لمركز التحكيم في حال الطعن.

وهنا لا بد من السؤال لماذا بدأ الدفاع قبل أن يبدأ الطعن أصلًا؟

وجود التسجيلات أمر طبيعي، وربما يحسب للجنة في توثيق إجراءاتها، لكن الإعلان عنها بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت يمنح الرسالة مسارا مختلفا، ويجعلها في سياق موجه بطريقة غير مباشرة إلى المستبعدين مسبقا، وقد يكون فحواها، حسب فهمي المتواضع (فكروا جيداً قبل أن تعترضوا، فنحن نملك التسجيلات).

الأغرب ما ورد بشأن حاتم خيمي، الاسم المعروف تاريخياً والأكثر حظاً، كونه ارتبط بنادي الوحدة لاعبا وإدارياً ورئيساً, فإذا بنا أمام رواية تجعل إثبات خبرته في (نادي الخلود وأعتقد أنه خطأ في تحرير الخبر وكان المقصود الوحدة مع الحديث عن طلب عقود ومسيرات ورواتب ومخاطبة نادي الخلود! (لوحدة).

وهنا السؤال الأهم يطرح نفسه ما طبيعة عمل خيمي في الوحدة اليس هو الرئيس .

نحن لا نجزم بأن اللجنة أخطأت، ولانقول إن المستبعدين على حق قبل أن نرى طعونهم، لكن المشهد نفسه يثير علامات استفهام. فاللجنة كان عليها التريث دون الاثارة حول سلامة قرارها المتخذ إذا كان وفق النظام على الوجه الصحيح, وليست بحاجة إلى أن تخوض معركتها إعلامياً قبل أن تبدأ قانونياً، ولا أن تستبق خصومها بتفاصيل يفترض أن يكون مكانها الطبيعي جهة التقاضي .

دعوا المستبعدين يطعنون، ودعوا مركز التحكيم يطلع على التسجيلات والمستندات لجميع المرشحين، وعندها ستظهر الحقيقة.

أما الدفاع المبكر والتلويح بالأدلة قبل طلبها، فلا يغلق باب الشكوك. وقد يفتح باب التأويلات والتكهنات أكثر.

• عبر الكأس الغراء نلتقي في خير وسلامة وفي موضوع آخر .

@⁨الإعلامي تركي الحربي⁩

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com