مقالات رأي

حَيرة الكاتب!

 

أحيانًا تتلبَّس الكاتب -حتَّى في الشَّأن الرِّياضي- حَيرة؛ فلا يعرف عن ماذا سيكتب، أو ماذا يكتب، ولماذا يكتب رغم اكتظاظ السَّاحة الرِّياضية، وبالذَّات المحليَّة بالكثير من المواضيع والقضايا؛ لكنْ لعلَّ تشابه هذه المواضيع والقضايا المتشابكة ذات العلاقة المشتركة، وفي ظلِّ تكرارها سنويًّا حتَّى باتت علامةً مسجَّلةً باسمِ الكرة السُّعوديَّة هي ما يجعله في حَيرةٍ من أمره إزاء تناولها وطرحها، وقد باتت مكرَّرةً بدون حلولٍ أو تغيير، وبشكلٍ يكاد يكون ممجوجًا..!
فلا يبدأ موسمٌ كروي إلَّا وجدول الدَّوري يطلُّ برأسه للنِّقاش العقيم في ظلِّ إعداده كلَّ عامٍ بذات الطَّريقة البدائيَّة المكرَّرة، وكلُّ جدولٍ يكاد يكون نسخةً كربونيَّةً من سابقه، وهكذا دواليك حتَّى وإنْ صُبغ بالصِّبغة الإلكترونيَّة التي لم تأتِ بجديدٍ سوى وضع “الدِّيربي” العاصمي في آخِر جولة..!
لقد ملَّ الشَّارع الرِّياضي مشجِّعون ومتابعون، نقَّادٌ وكتَّاب من الحديث عن هذا، ولعلَّ هذا الملل هو سبب الحَيرة؛ إذْ لا طائل من الحديث والأمر كما هو باقٍ منذُّ سنوات لا يطاله (التَّعديل)، ولا يطال مَنْ وراءه (التَّغيير)..!
لقد أوردتُ الجدولة على سبيل المثال للأمور المكرَّرة، والتي سيأتي على منوالها أمورٌ أُخرى متشابهة ومشتركة؛ بل متشابكة مثل توقيت المباريات على مستوى الأيام وكذلك السَّاعات، ووجود مباراتين أحيانًا في التَّوقيت نفسه مِمَّا يجعل المتابع للدَّوري في حَيرةٍ لمتابعة إحداهما إذا كانت متقاربةً في القوَّة، أو مضطرًّا لمتابعة واحدةٍ وترك الأُخرى حتَّى لو كانت الأقوى لأنَّ الفريق الذي يميل له يلعب في الوقت نفسه الذي تُلعب فيه المباراة الأقوى..!
وفي المواسم الثَّلاثة الأخيرة أُضيف للشَّان الرِّياضي بعد الاستحواذ على بعض الأندية ملف الدَّعم والاستقطاب، وما ينضوي تحته .. هذا دُعم، وذاك لم يُدعم كما دُعم هذا، وذلك لن يُدعم، والكلام يتكرَّر منذُّ ثلاث سنوات..!
يُردَّد هذا الكلام كلَّ يومٍ وليلةٍ على مسامعنا، “وكلٌّ يدَّعي وصلًا بليلى وليلى لا تقرُّ لهم بذاكَا” .. عفوًا، كلٌّ يدَّعي وصلًا بالحقيقة، والحقيقة لا تقرُّ لهم بذاكَ؛ فالحقيقة في وسطنا الرِّياضي ألَّا أحد يملك الحقيقة رغم (المؤتمرات) التي عُقدت وتُعقد، والتي زادت الأمر تعقيدًا؛ فالكلُّ يدَّعي قيام (المؤامرات) عليه، وكلٌّ يرمي الآخَر بعُقدتها للهروب منها، وربَّما للهروب من الحقيقة..!
الحَيرة من أمر هذه الأخطاء المكرَّرة قد بلغت مبلغها تجاه المسؤول، ومن المتابعين من كلِّ الميول؛ فها نحن نصل إلى ذروة التَّكرار من خلال رئاسة الاتِّحاد السُّعودي لكرة القدم التي أوشكت أنْ تكون بالتَّزكية تكرارًا لما مضى فقد أصبحت التَّزكية تقليدًا متَّبعًا؛ فإلى متى سنبقى ندور في هذه الحلقة (المُفرَغة)..؟!
هل سنبقى حتَّى (تُفرَّغ) ملاعبنا من الجماهير الوقود الأوحد لأيِّ منافسة مثلما (فُرِّغَت) مسابقاتنا، ولجانها من العقول (المبتكِرة) لحساب العقول (المكرَّرة) حتَّى (تَفرَغ) رياضتنا -لا سمح اللَّه- للفشل، أو إنْ شئت فقُلْ للشَّلل..؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com