ممرُّ النُّخبتين ..!!!

لم يحتجْ النَّصر أكثرَ من هدفين حتَّى يعبر ممرَّ “النُّخبتَين” في طريقه نحو لقب الدَّوري الثَّمين، وهو الممرُّ الذي زُيِّن جانباه بالذَّهب “الأبيض”؛ لكنَّهُ “رُصِف” بالإساءات، والاستفزازات، والإسقاطات، والمغالطات قبل المباراة، والتي لا تصدر حينها إلَّا من قلوبٍ “سوداء” لا سيما وعرق بطولتهم لم يجف بعد، ولم تُغسَل حتَّى قمصانهم منه؛ ليُعاد رصفُه أثناء المباراة بالاعتراضات، والاحتجاجات، والمطارادت، والبكائيات؛ ولعلَّ بعض الاعتراضات والاحتجاجات أثناءها كانت تدخل في الخطَّة الفنيَّة، أو الطَّريقة التَّكتيكيَّة التي تُدار بها ضمن ما يُسمَّى بـ “تكسير الرِّتم”؛ وإنْ كانت جاءت كانعكاساتٍ لممارساتهم المُفتعَلة قبل المباراة وهم في أجواء “فرح”، و “أريحيَّة”، ولا أعلم ماذا كانوا سيصنعون لو كانوا في أجواء “ترح”، و “شحناء” ..؟!
تكسير الرِّتم هذا هو الذي ساهم بشكلٍ أو بآخَر في عدم ظهور كرة النَّصر المُمتعة المُعتادة في هذه المباراة، وأجَّل حسمَ النَّتيجة إلى الرُّبع الأخير منها، والذي كان كافيًا لتسجيل هدفين كادت أنْ تكون ثلاثة لولا ملامسة كرة المُمتع جواو لعارضة المرمى؛ ليُطلق حكم المباراة صافرة النِّهاية معلنًا عبور النَّصر هذا (المَمَر) بانتصارٍ (طعْمُه) على الخصم (مُر) بعد أنْ أكل (طُعْم) الاستفزازات التي صنعها بلسانه ويديه، ولينطلق بعدها اثنان من نجومه كالثِّيران الهائجة دون مُبرِّرٍ يُذكَر، وكأنَّنا في حلبةٍ لمصارعة الثِّيران؛ لكن الغريب في الأمر أنَّ الثِّيران -كما هو سائدٌ، ومُتعارَفٌ عليه؛ وإنْ لم يكن ذلك دقيقًا- يُهيِّجها ويُثيرها اللَّون الأحمر؛ فعلامَها هذه المرَّة هاجت من اللَّون الأصفر ..؟!
هل هو “عمى الألوان”؛ أم أخطات “العنوان” ..؟!
لم يكن بطل القارَّة (الصَّفراء) يحتاج إلى كلِّ هذهِ (الضَّوضاء)، وبعض (الغوغاء) ليشعر بقيمة البطولة الكبيرة التي حقَّقها، وبقيمته كبطلٍ لها مرَّتين مُتتاليتَين إلَّا إذا كان يرى ومنسوبوه ألَّا قيمة لها، ولهم إلَّا بالإساءة للنَّصر، وليتها بالفوز عليه؛ فلا شيء يُفسِّر كلَّ ما حدث قبل وأثناء وبعد المباراة إلَّا هذا التَّفسير، وإلَّا ماذا يعني أنْ يجلب بطلٌ معه كأسي بطولتيه، وميدالياتهما ليحتفل به خارج أرضه أمام خصمه في مباراةٍ هي مجرَّد ثلاث نقاط، وليست نهائيًا لو فاز به حصل على لقبٍ وكأسٍ ليضعه بجانب الكأسين ويحتفل مع جماهيره، وحينها هذا مُبرَّر وإنْ لم ينتصر فهذا من أبسط حقوقه؛ لكن فعل هذا في مباراةٍ دوريَّة ليس بعدها تتويجٌ له لا يعدو عن كونه تعمُّدًا للاستفزاز، وإيغالًا في الإساءة يثير الاشمئزاز إلَّا إذا كان الفوز على النَّصر بطولةً، وكأسًا فلا تثريبَ عليهم ..!
لو كان هذا التَّصرُّف فرديًّا ويختصُّ بلاعبٍ وحده لما صحَّ تعميمه؛ ولبقي في إطار الفرديَّة كما صنع الهائج التُّركي؛ وإنْ شاركهُ آخَرٌ أو آخَرين؛ لكن إحضار الكأسين إنْ صدقت المعلومة المُتداولة والذي أخفى ظهورهما فوزُ النَّصر لا يعني سوى أنَّ النِّيَّة المُبيَّتة كانت جماعيَّة، وبمباركةٍ إداريَّة، وتُؤكِّد على رسميَّة تلك الاستفزازات، والإسقاطات، والإساءات ومباركتها فضلًا عن الاحتفاء بها، وبفاعليها قولًا وفعلًا ..!
فاصلة :
للفرح (ثقافة)، والثَّقافة تحتاج إلى (تعليم)، والتَّعليم لا يتأتَّى إلَّا بـ (التَّأدُّب)، أو (التَّأديب) ..!!!
بين قوسين :
لو قُدِّر للنَّصر الحصول على لقب الدَّوري (المُستحَق)، والذي هو بهِ (أحق)؛ فإنَّ (ممر النُّخبتين) الذي ثُبِّت رسمُه على (جوجل ماب) قد يتغيَّر اسمه إلى (معبر النَّصر) في (التَّحديث الجديد)، وأيَّا كان اسمه فإنَّ (اللُّوكيشن) دون شكٍّ أصبح محفوظًا في التَّاريخ قبل الجغرافيا ..!!!
نقطة آخر السَّطر :
(الرَّاقي) يحتاج إلى (راقي) ..!!!



