مقالات رأي

آن الأوان للتعاقد مع مدرب وطني ٢

 

هذا العنوان والمقال كتبته سابقا، وكنت اظن الحماسة دفعتني لكتابته، لكن بعد أن رأيت المنتخبات في كأس العالم وما يقوم به المدرب الوطني لمنتخب بلاده قررت ان اكتب عن ذات الموضوع مرة اخرى.

فمع بداية منافسات كأس العالم 2026، تظهر الصورة واضحة لكل متابع: المنتخبات التي اعتمدت على مدربين وطنيين تحقق نتائج جيدة وأداءً مطمئناً، بينما تعاني بعض المنتخبات التي تعتمد على المدربين الأجانب من صعوبات في البداية.
كوريا الجنوبية خير مثال. تحت قيادة المدرب الوطني هونغ ميونغ بو، فاز المنتخب الكوري على التشيك بنتيجة 2-1 في الجولة الأولى. سجل هوانغ إن بيوم وأوه هيون غيو هدفي الفوز، وأظهر الفريق تماسكاً دفاعياً وروحاً عالية. هونغ، الذي لعب أربعة مونديالات سابقة، يعرف كيف يتعامل مع نجوم مثل سون هيونغ مين، ويستطيع تحفيزهم بطريقة تناسب شخصيتهم وثقافتهم.
أما أستراليا، فقد حققت فوزاً كبيراً على تركيا بنتيجة 2-0 بقيادة مدربها الوطني توني بوبوفيتش. الفريق لعب بأسلوب مباشر وسريع يناسب طبيعة اللاعب الأسترالي، مع لياقة بدنية عالية وانضباط تكتيكي. بوبوفيتش نجح في توحيد اللاعبين المحليين والمحترفين في أوروبا تحت هوية واحدة.
اليابان أيضاً قدمت أداءً مميزاً، حيث تعادلت مع هولندا 2-2 بقيادة هاجيمي مورياسو. سجل داichi كامادا هدف التعادل في الدقائق الأخيرة. مورياسو الذي يعمل مع المنتخب منذ سنوات طويلة، بنى فريقاً منظماً يعتمد على الضغط العالي والانتقالات السريعة، وهو ما يعكس الاحتراف الياباني المعروف.
وفي القارة الأفريقية، يشارك منتخب الرأس الأخضر (كابو فيردي) لأول مرة في تاريخه بقيادة مدربه الوطني بوبيستا، ويقدم أداءً مشرفاً أمام اسبانيا العظيم وحقق نقطة ثمينة وغير متوقعة. كذلك مصر مع حسام حسن، حيث يعول الفريق على خبرة المدرب المحلي في التعامل مع نجوم مثل محمد صلاح، ويبدو الفريق أكثر تماسكاً وروحاً جماعية.
حتى المغرب، الذي حافظ على مدرب وطني، استطاع أن يتعادل مع البرازيل 1-1 في مباراة قوية، مستفيداً من الاستمرارية والفهم العميق لخصائص اللاعب المغربي.
لماذا ينجح المدرب الوطني؟
السبب بسيط: المدرب الوطني يعرف لغة اللاعبين، يفهم عاداتهم وطريقة تفكيرهم، ويستطيع أن يبني علاقة ثقة حقيقية. هو يعيش نفس الثقافة، ويحس بضغط الجماهير، ويخطط للمستقبل وليس لموسم واحد فقط. أما المدرب الأجنبي فيأتي غالباً لفترة قصيرة، يحاول فرض أفكاره بسرعة، وقد يفشل في التواصل مع اللاعبين على المستوى الإنساني.
اليوم، وبعد مشاهدة هذه النتائج في كأس العالم 2026، أصبح من الواضح أن الاعتماد على المدرب الوطني ليس خياراً عاطفياً، بل خياراً عملياً وناجحاً. آن الأوان للاتحاد السعودي أن يتخذ قراراً شجاعاً: الاستثمار في الكفاءات الوطنية، ومنح المدربين المحليين الفرصة الكاملة، وبناء مشاريع طويلة الأمد تعتمد على الهوية والانتماء.
النجاح الذي نشاهده الآن في كوريا واليابان وأستراليا ومصر والرأس الأخضر والمغرب وغيرهم ليس صدفة، بل هو نتيجة طبيعية للثقة بالكفاءات الوطنية. الوقت قد حان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com