خالد بن مرشد يكتب:” لو صدقنا.. بأن الوليد هو من يدعم الهلال”

يتداول بعض الإعلام والجمهور الهلالي حديثًا مفاده أن صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال هو الداعم الوحيد لنادي الهلال، بل إن البعض ذهب أبعد من ذلك بالقول إن شركة المملكة القابضة قدمت دعمًا للنادي يقترب من 3 مليارات ريال.
وهنا لا بد من التفريق بين دعم الأمير الوليد بن طلال المعروف والمعلن عنه على مدى سنوات، وبين الأرقام التي تُتداول دون مستند أو إعلان رسمي.
لا أحد ينكر دعم الأمير الوليد بن طلال للرياضة السعودية، ولا دعمه لنادي الهلال، وهو داعم معروف وله مواقف كثيرة تجاه الرياضة وأنديتها. لكن تحويل هذا الدعم إلى أرقام ضخمة تُنسب إلى شركة المملكة القابضة يحتاج إلى دليل واضح، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشركة مدرجة في السوق المالية السعودية، ولها مساهمون وحقوق والتزامات وحوكمة لا تسمح بالتعامل مع أموالها وكأنها أموال شخصية.
ولمن يتابع سوق الأسهم ويفهم طبيعة الشركات المدرجة، فإن الحديث عن خروج مليارات الريالات من شركة مدرجة لمصلحة كيان آخر ليس أمرًا يمكن تمريره كخبر عابر، فمثل هذه العمليات يفترض أن تكون لها انعكاسات وإفصاحات وقوائم مالية وقرارات رسمية يمكن للمساهمين والمستثمرين الاطلاع عليها.
بل إن شركة المملكة القابضة أعلنت رسميًا عن توزيع أرباح نقدية استثنائية على مساهميها عن النصف الأول من عام 2026 بقيمة تتجاوز مليار ريال، وهو ما يوضح أن أموال الشركة تخضع لقرارات مجلس الإدارة وحقوق المساهمين، وليست تحت تصرف شخص واحد.
كما أن من المهم تصحيح نقطة أخرى: شركة نادي الهلال ليست مملوكة بالكامل للأمير الوليد بن طلال أو لشركة المملكة القابضة. ففي أبريل 2026 أعلن صندوق الاستثمارات العامة توقيع اتفاقية (فقط) لاستحواذ شركة المملكة القابضة على 70% من شركة نادي الهلال، ما يعني أن الحديث عن ملكية الشركة يحتاج إلى دقة وعدم الخلط بين الدعم الشخصي والملكية والاستثمار المؤسسي.
ومن يعرف طبيعة الشركات المساهمة يدرك أن شركة المملكة القابضة لديها مساهمون، وقراراتها المالية الكبيرة لا تُختزل في رغبة شخصية أو قرار فردي، بل تحكمها أنظمة وإجراءات وإفصاحات.
والأهم من ذلك كله أن الدعم الشخصي للأمير الوليد بن طلال لا يحتاج إلى تضخيم أو مبالغة. الرجل قدم للرياضة السعودية وللأندية السعودية دعمًا معروفًا، والهلال كان ولا يزال أحد الأندية التي حظيت بدعمه، وهذا أمر يُشكر عليه ولا يحتاج إلى صناعة أرقام غير موثقة حتى يصبح أكثر قيمة.
ولعل البعض يتذكر أن بعض أشكال الدعم السابقة للهلال كانت تقدم في صورة مبالغ أو سلف، وقد ظهرت في فترات سابقة خطابات ومستندات مرتبطة بهذا النوع من الدعم. وهذا يختلف تمامًا عن القول إن شركة المملكة القابضة تضخ مليارات الريالات في نادي الهلال.
أما القول إن الشركة قدمت قرابة 3 مليارات ريال، فهو ادعاء كبير جدًا، ويحتاج إلى إفصاح رسمي واضح وليس إلى تداول جماهيري أو إعلامي.
النصيحة هنا ليست للهلاليين وحدهم، بل لكل من يتحدث عن الأمير الوليد بن طلال وشركة المملكة القابضة: لا تشوهوا صورة الأمير أو سمعة الشركة بأرقام وأخبار غير موثقة.
دعم الأمير للهلال محل تقدير، ودعم رجال الأعمال للرياضة أمر إيجابي، لكن احترام الحقيقة أهم من أي انتصار جماهيري.
فإذا كان هناك دعم بالمليارات فعلًا، فليظهر في الإفصاحات والقوائم والوثائق الرسمية، وعندها لا يحتاج أحد إلى الدفاع عنه أو إثباته.
أما الأخبار التي لا تستند إلى وثيقة، فالأفضل أن تبقى في إطارها: مجرد حديث متداول، لا حقيقة مالية مؤكدة.



