ترياء البنا تكتب:”عسى لا نندم”

استهل الفراعنة بالأمس مشوارهم بمونديال كأس العالم 2026، بتعادل غير عادل أمام بلجيكا، التي يعد منتخبها الأصعب في مواجهات المجموعة التي تضم نيوزيلندا وإيران.
توقعها الجميع مواجهة شرسة أمام منتخب شرس، ولكنني قلتها لأحد الأساتذة الإعلاميين: مصر هي الأقوى بالمجموعة، ونحن أفضل من بلجيكا التي سبق وفزنا عليها من قبل، حتى ولو كان اللقاء وديا، كما أننا نمتلك لاعبين جيدين، والأهم أن لديهم حافزا كبيرا لتحقيق إنجاز طال انتظاره للكرة المصرية التي كانت دائما سباقة في تسجيل الإنجازات، رغم أنها حاليا في مكانة لا تليق باسم مصر.
بدأ المصريون اللقاء بشكل متميز، وبدا أنهم يضمرون داخلهم رغبة جامحة في تحقيق أول ثلاث نقاط لمصر بالبطولة التي شاركت فيها منذ 1934، وغابت عن نسخة 1930 رغم دعوتها للمشاركة، ولكن حالت الظروف وقتها دون المشاركة، ولم تحقق مصر خلال تلك المشاركة أو المشاركتين التاليتين 1990، 2018، أي فوز، ووضح أن اللحظة قد حانت لتحويل الحلم إلى واقع، خاصة بعد تقدم الفراعنة بتسديدة مباغتة لنجم المنتخب إمام عاشور في الدقيقة 19، لم يستطع الحارس الأفضل عالميا كورتوا أن يتصدى لها.
لم يكتف الفراعنة بذلك، بل قدموا شوطا أول يُدّرس، كانوا فيه المسيطرون، وأهدروا أكثر من فرصة لتعزيز الهدف، ولكن الحظ العاثر حال دون ذلك، ومع انطلاق الشوط الثاني ارتفع سقف الطموح وبدا الأمر وكأنه مسألة وقت لإضافة هدف آخر لتأكيد الفوز وتصدر المجموعة منذ الجولة الأولى، ولكن ذلك لم يحدث، ربما لأن المدرب افتقد للجرأة، والتي تميز بها على سبيل المثال منتخب المغرب أمام البرازيل، أو منتخب كاب فيردي أمام إسبانيا، كذلك فقد معظم اللاعبين لياقتهم البدنية وخارت قواهم عطفا على المجهود المبذول خلال الشوط الأول، كما أن مدرب بلجيكا تفوق في قراءة المنتخب المصري ونجح في العودة إلى اللقاء.
ورغم أن الفراعنة شكلوا دفاعا صلدا أمام المنتخب البلجيكي وتفوق مصطفى شوبير على نفسه كالعادة، ولم يمنحوا الخصم فرصة الظفر باللقاء في أكثر من كرة، إلا أنني أوقن أن هذه المباراة كان يمكن أن يعبر بها المصريون إلى بر الأمان ويسعدوا جماهيرهم والجمهور العربي بتحقيق أول فوز لمصر بالمونديال، ولكن لكل مباراة ظروفها، كما أن الحظ له دور كبير، خاصة وأن اللاعبين تألقوا، كل في مركزه، حتى محمد هاني الذي أحرز هدف بلجيكا بالخطأ في مرماه كان نجما من نجوم اللقاء.
أخيرا.. تظل مواجهة بلجيكا مجرد مباراة نجحنا في عدم خسارة نقاطها، ولكن أتمنى ألا نتذكرها فيما بعد بندم أننا فرطنا في الفوز بها، خاصة وأن تعادل نيوزيلندا وإيران فتح المجموعة على كافة الاحتمالات، وإن كانت مواجهة نيوزيلندا على الورق أسهل مواجهات الفراعنة، إلا أن الأمر داخل المستطيل الأخضر لا يُؤمَن مكره، كما علمتنا النتائج حتى الآن بالجولة الأولى، وأصبح لزاما على حسام حسن ورجاله حسمها مبكرا وعدم التفريط في نقاطها الثلاث، لأن مواجهة الجولة الثالثة ستكون أشرس مما نتوقع.



