الكرة العربية

خسارة رباعية للعراق أمام النرويج في المونديال الأمريكي

 

بغداد: عدنان لفتة

لم تكن ليلة الظهور العراقي الأول في كأس العالم 2026 كما تمنّاها الملايين من عشاق أسود الرافدين. ففي مواجهة اتسمت بالقوة والسرعة أمام المنتخب النرويجي، تلقى العراق صباح اليوم خسارة بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، ليبدأ رحلته المونديالية بخطوة متعثرة، لكنها لا تزال تترك أبواب الأمل مشرعة أمام ما تبقى من مشوار المجموعة.

دخل المنتخب العراقي المباراة محملاً بأحلام شعبٍ انتظر طويلاً عودته إلى المسرح العالمي، فكانت الدقائق الأولى مزيجاً من الحماس والرغبة في إثبات الذات أمام منافس يمتلك خبرة أوروبية ولاعبين يتمتعون بقدرات بدنية وفنية عالية. غير أن النرويج نجحت في فرض إيقاعها مستفيدة من سرعة التحول الهجومي ودقة استغلال الفرص، ونجح هدافها هالاند في تسجيل الهدف الأول في الدقيقة 29 بعد تمريرة من الجانب الأيمن أرسلها لاعب ولفرهامبتون وولف، لتضع العراق تحت ضغط متواصل.

لكن الهداف أيمن حسين سجل هدف التعادل من كرة رأسية جميلة بعد صناعة متقنة من العماري، واستعاد العراقيون الروح والجرأة لمجابهة منافسهم. غير أن خطأً دفاعياً من قلب الدفاع زيد تحسين في إعادة كرة بطيئة للحارس جلال حسن منح هالاند فرصة تسجيل الهدف الثاني. وحاول بعدها المنتخب العراقي العودة بهدف التعادل قبل نهاية الشوط الأول، لكنه أضاع ثلاث محاولات خطيرة عبر الحمادي وبايش وأكام هاشم.

وتراجع المخزون البدني للمنتخب العراقي في الشوط الثاني، رغم محاولات المدرب أرنولد بث الروح في نفوس لاعبيه عبر بعض التبديلات التي لم تؤتِ ثمارها. وحسم النرويجيون المباراة من ضربة ركنية تُوجت برأسية أوستيغارد قبل ربع ساعة من الختام، قبل أن تنتهي المواجهة بهدف رابع في الوقت بدل الضائع من كرة مشتركة بين مهاجم العراق أيمن حسين ولاعب النرويج.

ورغم النتيجة الثقيلة، أظهر اللاعبون العراقيون روحاً قتالية عُرفت عن الكرة العراقية عبر تاريخها الطويل. لم يستسلموا أمام تقدم المنافس، بل حاولوا العودة إلى المباراة عبر تحركات هجومية متفرقة أشعلت حماسة الجماهير التي آزرت منتخبها من المدرجات ومن خلف الشاشات.

الخسارة كشفت جوانب تحتاج إلى مراجعة فنية عاجلة، خصوصاً في التنظيم الدفاعي والقدرة على التعامل مع التحولات السريعة، فضلاً عن ضرورة استثمار الفرص الهجومية بصورة أفضل أمام المرمى. وفي المقابل، أظهرت المباراة أيضاً بعض النقاط الإيجابية التي يمكن البناء عليها في المواجهات المقبلة، أبرزها الإصرار والروح الجماعية وعدم الاستسلام رغم صعوبة الظروف.

وفي عالم كأس العالم، لا تُحسم الأحلام من مباراة واحدة، ولا تُكتب النهايات بعد الجولة الأولى. فالمونديال بطولة طويلة تتغير فيها الحسابات مع كل صافرة بداية جديدة. وما زال المنتخب العراقي يمتلك فرصة لتصحيح المسار واستعادة التوازن عندما يواجه منافسيه المقبلين في المجموعة.

خرج العراق خاسراً في النتيجة، لكنه لم يخسر الإيمان بقدرته على النهوض. وبين مرارة البداية وجمال الحلم، تبقى الجماهير العراقية متمسكة بالأمل بأن يكون القادم أكثر إشراقاً، وأن يكتب أسود الرافدين فصلاً جديداً يليق بتاريخ الكرة العراقية وطموحات شعبها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com