حلم التأهل الأول يداعب رفاق صلاح

سامر الشاماني – الرياض
يكتب الجيل الحالي للمنتخب المصري فصلاً تاريخياً جديداً وغير مسبوق في نهائيات كأس العالم، حيث يتطلع الفراعنة إلى تحقيق الإنجاز الأكبر في تاريخ الكرة المصرية بالعبور إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، متسلحين بالتعادل الثمين والإيجابي الذي انتزعوه أمام المنتخب البلجيكي في ضربة البداية، وهو التعادل الذي لم يكن مجرد نقطة في مشوار المجموعة، بل شكل نقطة تحول ذهنية منحت اللاعبين ثقة هائلة وأكدت شخصية الفريق وقدرته على مقارعة كبار اللعبة على الساحة العالمية، مستعرضاً تنظيماً دفاعياً حديدياً وقدرة عالية على التحول الهجومي السريع ومثبتاً أن الفراعنة قادرون على فرض أسلوبهم الخاص في أصعب الظروف
يتمحور دور المنتخب المصري في هذه المرحلة حول كيفية ترجمة هذه الأفضلية الذهنية والفنية إلى واقع ملموس داخل المستطيل الأخضر، فالجماهير المصرية والعربية تترقب هذا التأهل الأول في التاريخ بشغف غير مسبوق، كونه يمثل الخطوة المفقودة التي استعصت على أجيال الكرة المصرية السابقة حيث لم يسبق لمنتخب مصر تجاوز دور المجموعات عبر تاريخ مشاركاته المونديالية، مما يضع على عاتق التشكيلة الحالية مسؤولية مضاعفة لكسر هذه العقدة وتحقيق المنجز المنتظر الذي طال انتظاره لتدشين فجر جديد للكرة الأفريقية والعربية على حد سواء
القراءة الفنية المتعمقة لترتيب أوراق المجموعة » أن مواجهة المنتخب النيوزيلندي لا تشكل خطراً حقيقياً على حظوظ الفراعنة في خطف بطاقة العبور
نظراً للفوارق الفنية الشاسعة في الإمكانيات الفردية والخبرات المونديالية التي تصب بالكامل في مصلحة ممثل الكرة الأفريقية، حيث يفتقر المنتخب النيوزيلندي إلى التنوع الخططي ويعتمد بشكل مفرط على الكرات الطولية، وهو أسلوب يسهل على الدفاع المصري التعامل معه وإحباط خطورته بشكل كامل من خلال إحكام الرقابة والارتداد السريع لبناء الهجمات العكسية
وفي سياق متصل، يأتي دور المنتخب الإيراني كمنافس لا يختلف كثيراً عن نظيره النيوزيلندي في أسلوب اللعب العام، حيث يرتكز الأداء الإيراني على الاندفاع البدني القوي والقوة الجسمانية في الالتحامات المقترنة بضعف الواجبات الدفاعية والمرونة التكتيكية، مما يجعله صيداً مقدوراً عليه أمام المهارة الفردية والسرعات العالية التي يمتلكها الخط الأمامي للمنتخب المصري، والذي يجيد استغلال المساحات بالشكل الأمثل وضرب التكتلات الدفاعية بالاعتماد على الفاعلية الهجومية والتحركات الذكية بدون كرة
ورغم أن كل المؤشرات
والمعطيات الفنية تمهد الطريق نحو تأهل يبدو سهلاً وخطف سريع لبطاقة الصعود دون الدخول في الحسابات المعقدة لآخر الجولات، .فإن الوصول إلى هذا المنجز التاريخي وكتابة التاريخ يستوجبان حظر التهاون والتعامل بجدية مطلقة مع مجريات اللقاءين القادمين، حيث يتطلب تخطي عقبتي نيوزيلندا وإيران عملاً مكثفاً من الجهاز الفني وتركيزاً هجومياً هائلاً لإنهاء المباريات مبكراً وعدم إهدار الفرص السهلة أمام المرمى، لتكون هذه النسخة المونديالية شاهدة على كتابة التاريخ وجني ثمار الانضباط التكتيكي بعبور مصري خالص نحو الدور القادم وتدشين عصر جديد للكرة المصرية عالمياً.



