مقالات رأي

الموهبة على الدكة… والمجاملة في التشكيلة

 

في البطولات الكبرى، لا مكان للمجاملات ولا للأسماء التي تعيش على أمجاد الماضي، فالمعيار الحقيقي هو الجاهزية والعطاء داخل المستطيل الأخضر.
ولهذا، فإن المدرب جورجيوس دونيس مطالب اليوم باتخاذ قرارات فنية شجاعة، بعيدًا عن الأسماء، لأن كأس العالم لا يعترف إلا بالأفضل.

في المباراة الأولى، خرج المنتخب السعودي بتعادل ثمين، لكن النتيجة لا يجب أن تخفي الكثير من الملاحظات الفنية التي ظهرت بوضوح. فقد عانى الأخضر في فترات عديدة من المباراة، وافتقد للحلول الهجومية والقدرة على الاحتفاظ بالكرة، بينما ظهرت بعض الأسماء بعيدة عن مستواها المعروف، وهو ما يفرض على الجهاز الفني إعادة النظر في خياراته قبل المواجهة المقبلة.

أحد أبرز علامات الاستفهام يتمثل في استمرار الاعتماد على بعض اللاعبين رغم تراجع مستواهم، وفي مقدمتهم سالم الدوسري.
لا أحد ينكر تاريخه الكبير وما قدمه للمنتخب، لكن كرة القدم لا تعترف بالماضي، بل تكافئ اللاعب الأكثر جاهزية وتأثيرًا داخل الملعب.

وفي المقابل، هناك أسماء تستحق فرصة حقيقية لإثبات نفسها، مثل سلطان مندش، وأيمن يحيى، وخالد الغنام، وهم لاعبون يملكون السرعة والحيوية والقدرة على صناعة الفارق، وقد يمنحون المنتخب حلولًا هجومية افتقدها في اللقاء الأول. استمرار تجاهل هذه الأسماء يفتح باب التساؤلات حول مدى اعتماد الجهاز الفني على الجاهزية، أم أن عامل الأسماء ما زال حاضرًا في اختياراته.

ولولا التألق الكبير للحارس محمد العويس، والمستوى البطولي الذي قدمه المدافع عبدالاله العمري، لكانت نتيجة المباراة مختلفة تمامًا، وربما تحولت المجاملات الفنية إلى خسارة قاسية يتحمل مسؤوليتها دونيس واختياراته.
فقد كان الثنائي صمام الأمان الحقيقي، وأنقذ المنتخب في أكثر من مناسبة، بينما كشفت المباراة أن الاعتماد على بعض الأسماء غير الجاهزة قد يكلف الأخضر الكثير أمام المنتخبات الكبرى.

المواجهة المقبلة أمام إسبانيا ستكون الاختبار الحقيقي.
المنتخب الإسباني سيدخل اللقاء باحثًا عن الفوز وتعويض تعثره، بينما يحتاج المنتخب السعودي إلى شخصية أكثر جرأة، وإلى قرارات فنية تعتمد على الجاهزية لا على التاريخ. فالمنتخبات الكبيرة لا تمنح منافسيها فرصًا كثيرة، وأي خطأ في التشكيلة أو أي مجاملة قد يكون ثمنها الخروج بنتيجة مؤلمة.

الجماهير السعودية لا تطالب بالمستحيل، بل تريد منتخبًا يمثل الوطن بأفضل عناصره، ويقاتل داخل الملعب بكل قوة.
فالقميص الأخضر يستحق أن يرتديه اللاعب الأكثر جاهزية، لا الأكثر شهرة. وإذا امتلك دونيس الشجاعة لتصحيح أخطائه ومنح الفرصة لمن يستحقها، فإن الأخضر قادر على تقديم صورة مشرّفة أمام إسبانيا، أما إذا استمرت المجاملات، فقد يدفع المنتخب ثمنها أمام منافس لا يرحم.

ختامًا…
المنتخب السعودي يملك المواهب والإمكانات التي تؤهله للمنافسة، لكن النجاح يبدأ من العدالة في الاختيارات. فالمجاملة قد تنجح في مباراة، لكنها لا تصنع إنجازًا، بينما الجرأة في منح الفرصة للأفضل قد تكتب تاريخًا جديدًا للأخضر في كأس العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com