مقالات رأي

حسن آل قريش يكتب:”دونيس كسب الرهان مبكرًا”

 

أكد اليوناني جورجيوس دونيس منذ مباراته الأولى المونديالية مع المنتخب السعودي أمام بطل العالم لمرتين أنه لم يحتج إلى وقت طويل لفهم المجموعة أو التعرف على تفاصيلها، فالرجل جاء وهو يحمل معرفة مسبقة بالكرة السعودية، اكتسبها من سنوات العمل في الدوري السعودي، وآخرها تجربته الناجحة مع دانة سيهات، وهو ما ساعده على الاندماج سريعاً وترك بصمته منذ الظهور الأول.

في عالم المنتخبات، غالباً ما يحتاج المدرب الجديد إلى أشهر حتى يتعرف على شخصيات اللاعبين وقدراتهم الفنية والذهنية، لكن دونيس بدا مختلفاً. معرفته السابقة بالأجواء السعودية اختصرت الكثير من الوقت، وجعلته أكثر قدرة على اتخاذ قرارات جريئة ومؤثرة في وقت مبكر، وهو ما ظهر بوضوح في مواجهة أوروغواي.

الأخضر أمام أوروغواي لم يدافع وحسب بل كان فريقاً يمتلك شخصية وروحاً افتقدهما في فترات سابقة. الانضباط التكتيكي والحضور الذهني والثقة داخل الملعب كانت مؤشرات واضحة على أن اليوناني نجح سريعاً في الوصول إلى اللاعبين وإقناعهم بأفكاره.

ومن بين القرارات التي تحسب لدونيس، إعادة محمد العويس إلى حراسة المرمى. فالحارس الذي كان أحد أبرز نجوم المنتخب السعودي في السنوات الماضية وخاصة مونديال قطر، ابتعد عن المشهد خلال الفترة الأخيرة، ولم يحظ بالثقة الكاملة من رينارد والتي يستحقها دون شك رغم ما يملكه من خبرات وقدرات كبيرة.

وجاء رد العويس مثالياً على قرار مدربه. ففي مواجهة أوروغواي قدم واحدة من أفضل مبارياته الدولية، بعدما تصدى لتسع فرص خطرة، وكان السد المنيع أمام هجمات المنافس. تلك التصديات منحت المنتخب الثقة والهدوء طوال دقائق اللقاء، ليؤكد الحارس أنه ما زال قادراً على صناعة الفارق في المواعيد الكبرى.

عودة العويس تعكس رؤية فنية واضحة من دونيس، الذي أعاد الثقة لحارس بدا وكأنه خارج الحسابات في الفترة الماضية. وبينما تراجعت مكانة العويس خلال عهد المدرب السابق هيرفي رينارد، جاء المدرب اليوناني ليعيده إلى مكانه الطبيعي ويستفيد من خبرته في أهم البطولات.

مع الإشادة المستحقة للبصمة السريعة التي وضعها دونيس، إلا أن بعض الملاحظات الفنية لا تزال قائمة. أبرزها التأخر في إجراء التبديلات خلال المباراة الأولى، وهو أمر كاد أن يكلف المنتخب الكثير في فترات من اللقاء. فالإبقاء على سالم الدوسري لفترة طويلة رغم تراجع تأثيره الهجومي وعدم قدرته على صناعة الفارق أثار العديد من التساؤلات، خصوصاً أن المباريات الكبرى تحتاج إلى قرارات حاسمة في التوقيت المناسب. ولعل المقارنة هنا تبرز مع ما فعله المدرب المصري حسام حسن عندما اتخذ قراراً جريئاً بإخراج الأسطورة محمد صلاح في إحدى المباريات رغم قيمته الفنية الكبيرة، واضعاً مصلحة الفريق ومتطلبات المباراة فوق أي اعتبارات أخرى.

كما أن تأخر دخول عبدالله الحمدان حرم المنتخب من الاستفادة من قدراته الهجومية في وقت كان الفريق بحاجة إلى الاحتفاظ بالكرة وإزعاج دفاع المنافس. وفي المقابل، لم يكن إشراك الأجامي من أكثر القرارات توفيقاً، خاصة أن أقوى نقاط المنتخب في المباراة كانت المنظومته الدفاعية والحارس محمد العويس، اللذان نجحا في التعامل مع الضغط الهجومي لأوروغواي.

ما تحقق أمام أوروغواي لا يعني أن المهمة انتهت أو ان ذلك هو مبلغ الطموح، لكنه يكشف أن المنتخب السعودي وجد مدرباً يعرف تفاصيل الكرة السعودية جيداً، ويملك القدرة على توظيف عناصره بالشكل الأمثل. وإذا استمر هذا النهج، فقد يكون الأخضر أمام مرحلة مختلفة عنوانها استعادة الهوية والروح التي صنعت الكثير من إنجازاته السابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com