مقالات رأي

خالد بن مرشد يكتب:”الحكم السعودي أثبت نفسه.. فمتى نكتفي به؟”

عاد الجدل التحكيمي من جديد، لكن هذه المرة جاءت الأرقام وآراء الخبراء لتكشف حقيقة قد لا تعجب البعض، وهي أن الحكم السعودي لم يعد الحلقة الأضعف كما كان يُصوَّر، بل أصبح في كثير من الأحيان أكثر جودة من بعض الحكام الأجانب الذين يتم استقدامهم لإدارة مباريات الدوري.

فبحسب التقييمات التحكيمية التي قدمها عدد من الخبراء، اتفق الجميع تقريبًا على أن الأخطاء المؤثرة للحكم الأجنبي كانت أكثر من أخطاء الحكم السعودي، رغم أن عدد المباريات التي أدارها الأجنبي لا يتجاوز 40 مباراة، مقابل 104 مباريات للحكم السعودي. وعندما يرتكب الحكم الأجنبي أخطاء أكثر رغم قلة مشاركاته، فإن ذلك يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول جدوى استقدام بعض الأسماء الأجنبية.

المشكلة ليست في وجود الحكم الأجنبي، بل في نوعية الحكم الذي يتم استقطابه. فإذا كان الهدف هو رفع جودة المنافسة، فمن الطبيعي أن يكون الحكم القادم من نخبة حكام العالم، لا أن يكون مستواه أقل من الحكم السعودي الذي يعمل طوال الموسم ويعرف تفاصيل الدوري وخصوصيته.

وما شاهدناه في كأس العالم 2026 يؤكد أن الأخطاء التحكيمية ليست حكرًا على الحكام المحليين، فقد شهدت البطولة حالات تحكيمية مثيرة للجدل، تسببت في خروج منتخبات كانت تستحق الاستمرار، وأثبتت أن الحكم الأجنبي ليس معصومًا من الأخطاء، مهما كانت جنسيته أو سمعته.

في المقابل، شهد الحكم السعودي تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الأداء أو الحضور في المحافل الدولية. والدليل الأكبر على ذلك هو عودة الحكم السعودي للمشاركة في كأس العالم بعد غياب تجاوز عشرين عامًا، وهو إنجاز يعكس حجم العمل الذي بُذل لتطوير الكفاءات التحكيمية السعودية، ويؤكد أن الحكم المحلي بات يحظى بثقة الاتحاد الدولي بعد سنوات من الغياب.

لذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر في سياسة استقدام الحكام الأجانب. فالاستعانة بحكام من الصف الأول عالميًا أمر مفهوم ويضيف قيمة للمنافسة، أما استقدام حكام لا يتفوقون على الحكم السعودي، بل يقعون في أخطاء أكثر تأثيرًا، فلا يخدم الدوري ولا يحقق الهدف المنشود.

الحكم السعودي أثبت أنه قادر على إدارة المباريات الكبيرة، والأرقام تدعمه، والثقة الدولية عادت إليه. وما يحتاجه اليوم هو المزيد من الدعم والثقة، مع قناعة واضحة بأن الاستعانة بالحكم الأجنبي يجب أن تكون للإضافة، لا لمجرد الاستعانة باسم أجنبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com