عثمان الغتنيني يكتب:”أتقوا الله يا قضاة الملاعب!”

دائماً في كرة القدم هناك ظلم تحكيمي عيني عينك لا يحتاج إلى إعادة ولا إلى دليل فكم من فريق مظلوم بكى دماً وكم من نادٍ عريق سُرق عرقه في دقيقة وكم من منتخب سحيق خرج من بطولة وهو الأفضل أداءً ونتيجة بسبب صافرة أو راية أو قرار بارد من قاضٍ نسي أن العدل هو أول قوانين اللعبة قبل التسلل وقبل لمسة اليد والقاضي في الملعب من المفترض أن يكون ميزانه واحداً للجميع لا يفرق بين اسم كبير واسم صغير ولا بين منتخب مرشح ومنتخب يقاتل من أجل الحلم، ونحن في اليمن تحديداً ذقنا مرارة التحكيم منذ سبعينات القرن الماضي وحتى الألفية الثالثة ظلمنا محلياً وقارياً ودولياً وصبرنا وقلنا هذه هي ضريبة كرة القدم في بلد لا يملك إعلاماً قوياً ولا نفوذاً يحميه لكن الذي أوجعنا أكثر هو دخول “الفأر” إلى حياتنا الكروية نعم الفأر الذي هدم سد مأرب ومزق شعب اليمن شر ممزق في التاريخ القديم عاد اليوم ليمزقنا كروياً بتقنية الفيديو التي طالبنا بها نحن العرب وقلنا ستنصفنا وستعيد الحقوق لأصحابها فإذا بها تتحول إلى سكين باردة تذبحنا بالبطيء كما رأينا جميعاً في مباراة مصر والأرجنتين الأخيرة لقطة لنا لا تُراجع وأخرى علينا تُعاد عشر مرات ركلة جزاء مشكوك فيها تُحتسب ضدنا وهدف مصري صحيح يُلغى بحجة التسلل بشعرة، وفاولات بالجملة على لاعبينا لا يراها الحكم بينما أي لمسة على لاعب الخصم تصبح مخالفة، والسؤال الذي يقتلنا: لو كان هذا الهدف للأرجنتين هل كان سيُلغى؟ الإجابة نعرفها قبل الصافرة، والمؤلم أن الظلم صار رسمياً موثقاً بالتقنية وبالبطء الحركي وبزوايا يختارون منها ما يريدون صرنا نجلس أمام التلفاز ونحن نحفظ النتيجة قبل أن يعلنها الحكم لأنه ببساطة صار هناك من يملي عليه القرار من الغرفة المظلمة، يا قضاة الملاعب ويا من تجلسون في غرفة الـ VAR اتقوا الله في عرق اللاعبين الذين يركضون تسعين دقيقة تحت الشمس، اتقوا الله في دموع الجماهير التي تسافر وتتغرب وتسهر من أجل 90 دقيقة فرح، اتقوا الله في حلم طفل يمني ومصري وعربي سهران للفجر ينتظر هدفاً يرسم البسمة على وجه الخطأ البشري كنا نبلعه ونقول قدر الله وما شاء فعل، لكن الخطأ التقني مع سبق الإصرار والترصد يقتل متعة كرة القدم ويحولها إلى مسرحية مكتوبة سلفاً، نحن لا نطلب المستحيل نحن نطلب فقط صافرة واحدة وعدالة واحدة وتقنية واحدة للكل فإما أن يكون الفأر للجميع أو فليرحل الفأر من ملاعبنا لأن كرة القدم بدون عدل تصبح لعبة بلا روح ونحن تعبنا من اللعب بلا روح.



