مقالات رأي

عثمان الغتنيني يكتب:”المغرب غابت شمسها من العصر”

 

كنا نحن معاشر العرب نُعلّق آمالنا العريضة على منتخب المغرب بعد الخروج الحزين لمنتخب مصر، وقلنا في أنفسنا لعل أسود الأطلس هم من سيكملون المشوار ويرفعون راية العرب عالية من جديد كما فعلوا في قطر وأدهشوا العالم بأكمله. دخلنا المباراة بقلوب متفائلة وعيون تترقب مجداً جديداً، لكن ما إن أطلق الحكم صافرته حتى باغت “صياح الديوك الفرنسية كل الحسابات. هدف مبكر أربك الدفاع المغربي، وظهرت الرعشة في الأقدام، وغاب التركيز الذي كان سلاح المغرب الأقوى في البطولات الماضية حاول أسود الأطلس العودة قاتلوا بكل ما يملكون من روح وعناد وإصرار، واندفعوا للأمام باحثين عن هدف يعيد التوازن، لكن الخبرة الفرنسية كانت حاضرة في كل لقطة، والبرودة في إنهاء الهجمات حسمت الأمور لصالح الديوك. لم يكن يوم المغرب، ولم يكن المستوى هو نفسه الذي عودونا عليه أمام إسبانيا والبرتغال، فبدا أن الضغط النفسي وثقل المسؤولية قد أثّرا على اللاعبين. خرج المغرب من المربع الذهبي، لكنه خرج مرفوع الرأس، لأنه قدم للعالم نموذجاً عربياً وإفريقياً مشرفاً، وأثبت أن الحلم لم يعد مستحيلاً وأن الفارق بيننا وبين الكبار لم يعد كبيراً كما كان من قبل. أما فرنسا فمضت في طريقها بثبات نحو النهائي تستفيد من كل خطأ وتقتل المباراة بهدوء القاتل. غابت شمس المغرب مبكراً من عصر البطولة، لكنها تركت لنا ضوءاً كبيراً: أن الكرة العربية قادرة على مقارعة الكبار، وأن ما ينقصنا هو الاستمرارية والثقة والعمل. اليوم نبكي الخروج وغداً نبني عليه، لأن أسود الأطلس علمونا أن السقوط ليس نهاية، وأن الصياح قد يزعج الأسود لجولة، لكنه لن يُسكت زئيرهم إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com