علي حسين يكتب:” هل تعلّم العنابي الدرس؟”

** في كرة القدم، ليست الهزيمة هي الكارثة الحقيقية، بل الإصرار على تكرار أسبابها. والعنابي اليوم يقف أمام مفترق طرق حقيقي ، فإما أن يحول صدمة كندا إلى نقطة انطلاق، وإما أن يسمح لها بأن تتحول إلى ندبة طويلة في ذاكرة الجماهير.
** السداسية لم تكن مجرد نتيجة ثقيلة، بل كانت مرآة عكست أخطاء متراكمة، ارتباك في التنظيم الدفاعي، بطء في التحول، غياب للتركيز، اختيار غير صحيح للتشكيل ، وانفعال كلف المنتخب بطاقتين حمراوين غيرتا مسار المباراة بالكامل.
**صحيح أن اللعب بتسعة لاعبين أمام منتخب سريع وقوي بدنيًا يجعل المهمة شبه مستحيلة، لكن الحقيقة الأكثر إيلامًا أن الطردين لم يكونا ضربة حظ عاثرة، بل نتيجة مباشرة لفقدان الهدوء والانضباط تحت الضغط.
**لوبيتيغي مطالب الآن بأكثر من مجرد تعديل خطة. عليه أن يثبت أن المدرب الكبير لا يُقاس بعدد المباريات التي فاز بها، بل بقدرته على النهوض بعد السقوط. الإصرار على أفكار لا تناسب إمكانات اللاعبين سيكون خطأ أكبر من خسارة كندا نفسها، والإصرار على عدم بدء والمباريات بالتشميل الأنسب والأفضل سيعيد الفريق لسيناريو السداسية.
**المباراة المقبلة لا تحتاج إلى استعراض تكتيكي معقد، بل إلى واقعية وشجاعة. العنابي لا يملك رفاهية المغامرة، ولا وقتًا للتجارب. المطلوب فريق متوازن، خطوطه متقاربة، وأدواره واضحة، وانضباطه كامل من الدقيقة الأولى حتى صافرة النهاية.
** أما اللاعبون، فقد انتهى وقت الأعذار. الجماهير لا تطالب بالمستحيل، ولا تنتظر كرة استعراضية، بل تريد أن ترى منتخبًا يقاتل على كل كرة وكأنها الأخيرة.
شعار الوطن وقميص العنابي لا يُرتدى بالموهبة وحدها، بل بالمسؤولية أيضًا. كل قرار متهور داخل الملعب قد يكلف وطنًا بأكمله فرحته، وكل لحظة شرود قد تنسف أحلام أشهر من العمل.
** الإعلام والجماهير مطالبين بأن يكونون جزءًا من الحل، فالنقد الصادق ضرورة، لكن جلد الذات لا يصنع الانتصارات. المطلوب تشخيص الأخطاء بوضوح، مع الحفاظ على الثقة بقدرة المنتخب على العودة.
أمام البوسنة، لن يلعب العنابي من أجل ثلاث نقاط فقط، بل من أجل استعادة صورته وهيبته وثقة جماهيره.
تسعون دقيقة فقط تفصل بين فريق انكسر، وفريق قرر أن ينهض.
*آخر نقطة ..
وفي كرة القدم، لا يتذكر التاريخ من سقط… بل من عرف كيف ينهض مجددا ويتمسك بالأمل ..



