مقالات رأي

جاسم السكوتي يكتب:”الأخضر أمام اختبار الرأس الأخضر.. الحلم المونديالي على المحك”

 

 

تلقى المنتخب السعودي خسارته الأولى في بطولة كأس العالم 2026 بعد سقوط ثقيل أمام منتخب إسبانيا برباعية نظيفة ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة الثامنة وجاءت خسارة المنتخب السعودي لتوقف نشوة التعادل الإيجابي الذي حققه في افتتاح مشواره أمام أوروغواي بهدف لكل فريق، فالأداء أمام إسبانيا لم يكن سيئاً على مستوى الرغبة والحماس لكنه افتقد للنجاعة الدفاعية والتركيز في المواقف الحاسمة وهي تفاصيل لا تغفرها بطولة بحجم كأس العالم.

الأخضر دخل اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد نقطة أوروغواي وبخطة واضحة تقوم على التكتل الدفاعي والاعتماد على المرتدات السريعة لكنه اصطدم بمنتخب إسباني قوي وأحد المرشحين البارزين للقب.
ورغم محاولات الأخضر في بعض الفترات لامتصاص الضغط والخروج بالكرة إلا أن الفوارق الفردية والجماعية بدت واضحة في التعامل مع المساحات وفي سرعة اتخاذ القرار أمام المرمى حتى الفرص النادرة التي لاحت للأخضر افتقدت للمسة الأخيرة التي تترجم الجهد إلى هدف يغير مجرى المباراة.
بهذه النتيجة رفع المنتخب الإسباني رصيده إلى أربع نقاط وأصبح قريباً من التأهل بينما تجمد رصيد الأخضر عند نقطة واحدة حصدها من تعادله البطولي أمام أوروغواي في الجولة الافتتاحية، نقطة جاءت بعرق وتضحية لكنها وحدها لا تكفي لمواصلة المشوار في مونديال لا يقبل أنصاف الحلول فالمشهد الآن معقد لكنه لم يخرج عن السيطرة فمصير الأخضر لا يزال بيده بشرط واحد وهو الفوز في الجولة الأخيرة على منتخب الرأس الأخضر الذي أربك الحسابات بتعادله مع أوروغواي وجعل كل الاحتمالات مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة.
مواجهة الرأس الأخضر لم تعد مباراة عادية بل تحولت إلى معركة مصيرية يدخلها الأخضر السعودي تحت شعار نكون أولا نكون فلا مكان للحسابات المعقدة ولا للعب على التعادل فالتأهل إلى الدور المقبل يمر عبر بوابة الفوز وبفارق أهداف مريح يعوض خسارة إسبانيا ويعيد الثقة للشارع الرياضي.
المطلوب من اللاعبين والجهاز الفني تجاوز صدمة الرباعية بسرعة ونسيانها تماماً لأن المونديال لا ينتظر من يبكي على الماضي بل يكافئ من يقاتل للحاضر. ومطلوب أيضاً انضباط تكتيكي صارم من الدقيقة الأولى وإغلاق المساحات التي استغلتها إسبانيا…
الجمهور السعودي ينتظر رداً قوياً يليق بتاريخ الأخضر المونديالي وبطموحات بلد وضع كرة القدم في صدارة اهتماماته فالأخضر لعب في كأس العالم ست مرات قبل هذه النسخة وعرف كيف ينهض من الكبوات ويعود أقوى ويعرف كيف تصنع المدرجات الفارق عندما تتوحد القلوب خلف القميص الأخضر.
مباراة الرأس الأخضر هي الفرصة الأخيرة لتصحيح المسار وهي الامتحان الحقيقي لشخصية اللاعبين ولقدرتهم على تحويل الضغط إلى دافع ولتحويل الألم إلى طاقة إيجابية تشعل الملعب.

التاريخ لا يسأل من خسر بل يسأل من نهض بعدها فإسبانيا 2010 خسرت أول مباراة وتوجت بالكأس والأرجنتين 2022 سقطت أمام السعودية وعادت بطلة العالم لذا نأمل أن يفعلها الأخضر ويخطف بطاقة التأهل إلى الدور الثاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com