الكرة العربية

دموع السلامي تختصر الحكاية.. الأردن بحاجة يزن»

 

الرياض: سامر الشاماني

منذ المحطات التحضيرية الأولى التي سبقت نهائيات كأس آسيا الأخيرة، لم يكن الحضور الأردني مجرد رقم عابر في أجندة البطولة، أو مشاركة شرفية تبحث عن تمثيل مشرف

لقد دخل “النشامى” المعترك القاري بملامح مختلفة تماماً، فجروا من خلالها مفاجآت مدوية، وقدموا أداءً فنياً وتكتيكياً فاق كل التوقعات والتحليلات الرياضية ، هذا العطاء الاستثنائي لم يكن طفرة عشوائية أو وليد صدفة عابرة، بل كان تجسيداً واقعياً ومنطقياً لمنظومة متكاملة لمنتخب يمتلك إمكانيات بشرية هائلة، وعناصر شابة متعطشة للمجد، وجهاز فني قاد السفينة بإيمان مطلق بقدرات لاعبيه وعزيمتهم التي لا تلين

وضع المدرب المغربي الحسين عموتة اللبنات الأساسية لجيل ذهبي فريد، مراهناً في تصفيات كأس آسيا والنهائيات على دماء شابة وعقول تكتيكية ناضجة ،بهذا الجيل الشاب، نجح عموتة في صياغة التاريخ الحديث للكرة الأردنية بمداد من ذهب، متجاوزاً قوى عظمى ومنتخبات ذات باع طويل في القارة الصفراء، حتى شق الطريق ببراعة نحو المباراة النهائية للبطولة الآسيوية في إنجاز غير مسبوق

الطموحات لم تتوقف عند هذا الحد، بل تواصل الزخم الهجومي والانضباط التكتيكي في التصفيات المونديالية، لتصنع الكرة الأردنية مجداً تاريخياً فريداً بخطف بطاقة العبور الرسمية إلى نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا ، ليرفرف العلم الأردني لأول مرة في تاريخه في المحفل الكروي الأكبر على وجه الأرض.ولكن، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فبينما كانت المنظومة الكروية والجماهير تترقب ساعة الصفر في المونديال، وفي التوقيت الأكثر حرجاً حيث يحتاج المنتخب لجميع أوراقه الرابحة وركائزه الأساسية، حلت صدمة مدوية هزت الشارع الرياضي الأردني فقدت الأردن وبشكل مفاجئ نجمها الأبرز وأيقونة خط هجومها، يزن النعيمات، الذي غيبته لعنة الإصابة بعد تعرضه لقطع في الرباط الصليبي

غادر الوفد الأردني صوب الولايات المتحدة تاركاً خلفه ركيزته الهجومية الضاربة، وهو ما فرض واقعاً فنياً ونفسياً معقداً على المجموعة وزاد من صعوبة المهمة المونديالية

القرعة النارية وضعت الأردن في المجموعة العاشرة، ليتواجه وجهاً لوجه مع الأرجنتين (حامل اللقب وبطل العالم)، والنمسا القوية، والمنتخب الجزائري العريق

رغم قسوة الغياب وحجم التحديات، لم يذهب النشامى إلى المونديال للاستسلام، بل حضرت الشخصية الأردنية بروح قتالية عالية في الميدان، وكان العنوان الأبرز والدافع الخفي خلف هذا الحضور هو “التحدي في غياب يزن النعيمات” غير أن الواقعية الميدانية في البطولة الأقوى عالمياً كشفت عن الفراغ الهجومي الكبير فبعد مباراة أولى شهدت خسارة مريرة أمام النمسا، تجرع المنتخب الأردني مرارة خسارة ثانية أمام شقيقه الجزائري، لتتبدد رسمياً آمال العبور إلى الدور الثاني، في انتظار مواجهة أخيرة وتاريخية أمام بطل العالم، الأرجنتين مع إطلاق صافرة نهاية الجولة الثانية، استشعر الشارع الرياضي الأردني والجماهير عمق الألم والصدمة التي خلفها غياب لاعب بحجم النعيمات – لاعب يمتلك لغة الأرقام الحاسمة ويمثل محطة الارتكاز والصعود بالفريق نحو الشباك
وتجلى هذا الإحباط الإنساني والفني بوضوح عندما لم يتمالك المدير الفني الحالي، جمال السلامي، دموعه خلال المؤتمر الصحفي، متحدثاً بنبرة حزينة عن الدور المحوري ليزن وقيمته التي لا تعوض في مثل هذه المواجهات الكبرى، ليبقى غياب النعيمات القصة الإنسانية والفنية الأكثر تأثيراً في مسيرة النشامى المونديالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com