خروج حزين للأخضر السعودي

أكمل المنتخب الأخضر السعودي عقد المنتخبات الآسيوية المغادرة لساحة المونديال، وهو يجرجر أذيال الخيبة والانكسار، بعد أن فشل المنتخب السعودي، بكل سطوته وجبروته وخبراته التراكمية، في تحقيق ما يشفع له خلال مشاركته السابعة في نهائيات كأس العالم. فلم يحقق فوزًا واحدًا يؤكد جدارته بالتواجد في هذه النسخة، التي تُعد الأسوأ في تاريخ مشاركاته، باستثناء نسخة 1994 في الولايات المتحدة الأمريكية، أيام جيل ماجد عبد الله، وصالح خليفة، وعبد الله صالح، ومحمد عبد الجواد، وفهد الهريفي، وفهد الغشيان، وسعيد العويران، والقيصر صالح النعيمة، بقيادة المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو. وهي النسخة الوحيدة التي بلغ فيها المنتخب السعودي دور الـ16.
أما بقية المشاركات، فجاءت خجولة يندى لها الجبين خجلًا، ولا أدل على ذلك من الهزيمة القاسية التي تلقاها المنتخب السعودي أمام المنتخب الإسباني برباعية، وهي نتيجة ستظل عالقة في الأذهان. وقبلها كان قد تعادل أمام الأوروغواي بهدف لمثله، وكنا نظن أنها ستكون فاتحة خير، لكنه عاد في الجولة التالية ليتلقى الهزيمة القاسية أمام الإسبان، فأصبح المراقبون والفنيون وجماهير الكرة السعودية والعربية ينتظرون لقاء الأخضر أمام منتخب الرأس الأخضر، وهو منتخب لا يضاهي المنتخب السعودي في المكانة أو التاريخ أو الإنجازات.
وكان من المؤسف أن يفرض منتخب الرأس الأخضر سيطرته على المباراة من حيث الاستحواذ والانتشار والوصول إلى مرمى محمد العويس بأقصر الطرق، ولولا براعة العويس وشجاعته واستبساله، إلى جانب رعونة مهاجمي الرأس الأخضر أمام المرمى السعودي، لتلقى المنتخب السعودي هزيمة ساحقة لا تقل قسوة عن رباعية إسبانيا، ليغادر الأخضر ساحة المونديال تاركًا وراءه ذكرى أليمة في هذا المحفل العالمي.
وحتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال كالنعام، فمن الواجب أن نقول إن خروج المنتخب السعودي صفر اليدين يجب أن تتبعه قرارات حاسمة تعيد للكرة السعودية هيبتها المفقودة. وأولى هذه القرارات تتمثل في إعادة النظر، بصورة عاجلة، في العدد الكبير من المحترفين الأجانب الذين يشغلون مراكز أساسية في الأندية السعودية، ويأخذون مكان اللاعب السعودي بواقع ثمانية لاعبين في كل فريق، وهو ما يمثل خصمًا كبيرًا من رصيد ومستقبل اللاعب السعودي، وبالتالي من مستقبل المنتخب الوطني.
فاللاعب الأجنبي يحل محل اللاعب السعودي، ويجعله حبيس دكة البدلاء، لا ينال الفرصة إلا بالتقسيط، وقد انعكس ذلك سلبًا على مستوى المنتخب السعودي. ولابد من العودة إلى الجذور، بإعادة قيد أربعة لاعبين أجانب فقط في كل فريق، حتى يجد اللاعب الوطني فرصته كاملة للمشاركة أساسيًا، وتنمية مهاراته وقدراته الفنية والبدنية، بما يجعله قادرًا على خدمة وطنه على الوجه الأكمل.
أما الأمر الثاني، الذي لا يقل أهمية عن الأول، فقد آن الأوان للتخلص من أنصاف اللاعبين الذين يأخذون من المنتخب أكثر مما يقدمون له. فالمداهنة والمجاملة على حساب الوطن لن تقدما المنتخب قيد أنملة، ويجب أن يبقى في صفوف المنتخب من هو قادر بالفعل على خدمته والتفاني من أجله، ولتذهب الأسماء الرنانة إلى غير رجعة إذا كان بقاؤها مستندًا إلى تاريخها وإنجازاتها السابقة فقط.
واللهم إني قد بلغت… اللهم فاشهد.
ومضة
منتخبات المغرب، ومصر، والرأس الأخضر، وغانا، وجنوب أفريقيا، وساحل العاج، وأستراليا، هي من حفظت للعرب والأفارقة والآسيويين ماء الوجه، ونجحت في بلوغ الدور الثاني. والأمل أن تواصل مشوارها حتى المراحل المتقدمة من البطولة، لتؤكد علو كعب الكرة في تلك الدول الأفريقية والعربية والآسيوية.
دبوس
عرب أفريقيا وعرب آسيا كلهم في الهم سواء، فقد كان حضورهم شرفيًا وغير مؤثر. غادر المنتخب السعودي، وغادر معه المنتخب التونسي بنتائج خجولة، كما ودع المنتخب العراقي بنتائج مؤلمة وحزينة، وكذلك خرج نشامى المنتخب الأردني برصيد خالٍ من النقاط، مثلهم مثل أبناء عمومتهم العراقيين. ولن ننسى المنتخب القطري، الذي غادر هو الآخر متذيلًا مجموعته برصيد نقطة يتيمة وهزائم مؤلمة.



